الصفحة 142 من 174

عرف الفقهاء - منذ عهود معينة - وضع وسط بين دار الحرب و"دار الإسلام"، هي دار الهدنة"دار الصلح"، أو دار الاتفاق"دار العهد". دار الصلح أو العهد بلدان غير إسلامية، مسيحية عادة، توصل حكامها إلى نوع من الاتفاق مع حكام المسلمين، يدفعون بموجبه نوعا من الضريبة أو الأتاوة، تعد مكافئة للجزية أو الضريبة على الأفراد، ويحتفظون بقدر كبير من صلاحيات الحكم الذاتي لشؤونهم الداخلية. كانت الاتفاقية التي عقدت بين الخلفاء الأمويين في القرن السابع وأمير أرمينيا المسيحي أحد الأمثلة المبكرة على ذلك. ومن الأمثلة القديمة على دار الصلح أو دار الهدنة الاتفاقية التي عقدت مع حكام النوبة المسيحيين التي ما كان عليهم بموجبها دفع ضريبة عن الأفراد، بل تقديم أتاوة سنوية، تتألف من عدد معين من العبيد. باختيارهم ع الهدايا أتاوات، كان بوسع الحكام المسلمين ومشاور بهم القانونيين تعديل القانون؛ ليغطي مساحة واسعة من العلاقات السياسية والعسكرية والتجارية مع القوة غير المسلحة. لم يتلاش هذا المنهج بكامله

أدرك المسلمون - منذ وقت مبكر - اختلافات معينة بين شعوب دار الحرب. ولم تكن معظم تلك الشعوب المشركة أو الوثنية تمثل خطرا جديا على الإسلام، وكان دخولهم فيه أمرا متوقعة. كان هؤلاء في آسيا وأفريقيا بصفة أساس. أما الاستثناء الرئيس؛ فكان المسيحيون الذين يعرفهم المسلمون أنهم أصحاب ديانة من نوع ديانتهم، وعليهم؛ فهم غرماؤهم الأساس في صراع الهيمنة على العالم. البلدان المسيحية والإسلامية هما الحضارتان المعرفتان دينية اللتان اختلفتا بسبب من أوجه تماثلهما، لا اختلافهما.

اكتمل بناء أقدم أثر بيئي إسلامي خارج الجزيرة العربية ما يزال قائما إلى اليوم قبة الصخرة، في القدس عام 691 أو 692. يبعث قيام هذا الأثر على مشارف الهيكل اليهودي القديم قريبة من المعالم الآثارية المسيحية، الأضرحة المسيحية المقدسة وكنيسة القيامة برسالة واضحة إلى اليهود، والأهم، إلى المسيحيين. أفسد أولو أمر غير مؤهلين مواطن وحيهم، وإن كانت أصيلة ذات يوم، ولذلك كانت مؤهلة أن يتسيدها وحي، يتسم بالكمال مجدأ بالإسلام. كما غلب المسيحيون اليهود، وسادوهم، كذلك كان ينبغي للدين الإسلامي والخلافة الإسلامية الحلول محل نظام العام المسيحي عندئذ. لتأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت