في معركة القادسية، انتصر العرب المسلمون، وغزوا إيران بعد أن تغلبوا على جيش الشاه الفارسي الذي لم يكن قد أسلم، ولذلك كان - من وجهة نظر المسلمين - وثنيأ كافرة ولذلك عد كلا الجانبين الأمر نصرة له، نصر للعرب على الفرس بالنسبة لصدام حسين، ونصر للمسلمين على الكافرين، بالنسبة لآية الله خميني. لم تكن الإشارات إلى هاتين المعركتين وصفة تفصيلية، أو سردية، بل إشارات عاجلة وصورة مجتزئة، ومع ذلك، فقد وظفها كلا الجانبين على أساس من المعرفة الوثيقة بأن جمهوري الجانبين يعي تلك الإشارات، ويفهمها ولو أن شريحة واسعة من كلا الجمهورين غير متعلمة
من الصعوبة بمكان، تصور متعدي الحملات الدعائية الجماهيرية في الغرب، وهم يوصلون ما يريدون إيصاله عبر تلميحات، تعود إلى الحقبة التاريخية ذاتها، والتلميح إلى القيادة الإنكلو - سکونية السباعية في إنكلترا، أو إلى الملوك الكارولينيين في فرنسا. بالطريقة الخفية ذاتها، يهين أسامة بن لادن نائب الرئيس، تشيني، ووزير الخارجية، باول"جرت تسميتهما كلاهما"بأنهما ألحقا بالعراق ضررا بالغة في حرب الخليج 1991، وما تلاها يفوق ضرر الخانات المغول ببغداد التي احتلوها في أواسط القرن الثالث عشر، ودمروا الخلافة العباسية.
يجري إنعاش ذاکرات الشرق أوسطيين عبر المنبر، وفي المدرسة، وعبر وسائل الإعلام، على الرغم من أن الصوت المنعش قد يكون منحازة وغير دقيق، وفي الحقيقة، هو كذلك دائمآ لكنه. مع ذلك - صوت جهوري حيوي وقوي ..
في 23 شباط 1998، نشرت القدس العربي - وهي صحيفة عربية، تصدر في لندن - النص الكامل ل"إعلان الجبهة الإسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين". وحسبما ذكرت الصحيفة، فإن الإعلان وصلها بالفاكس، بتوقيع أسامة بن لادن وقادة مجموعات الجهاد في مصر والباكستان وبنغلادش. الإعلان قطعة بلاغية مهيبة، في وقت، لا يألف فيه الغربيون كشف النثر العرب الشاعري عن صفحات من التاريخ. لم تكن شکاوي بن لادن الواردة في هذه الوثيقة كما توقعها الكثيرون. يبدأ الإعلان بتصدير يقتبس أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عسكرية، ثم يواصل"منذ"