الصفحة 90 من 174

يمتد الإسلام - مساحة - من المغرب إلى إندونيسيا، ومن كازخستان إلى السنغال. أما في الزمان؛ فيعود إلى ما يربو على أربعة عشر من القرون، إلى دعوة النبي محمد (ص) ، وبعثته في الجزيرة، في الفرن الميلادي السابع، وتأسيس المجتمع والدولة الإسلاميين بقيادته. >

كان الإسلام - في الحقبة التي بعدها المؤرخون الأوربيون عصرة مظلمة، بين انحلال الحضارة القديمة - الإغريقية والرومانية - ونهوض الحضارة الحديثة، أوروبا - يقود العالم، تؤشر ذلك ممالکه القوية العظيمة، وثراؤه وشتى صناعاته وتجاراته، وعلومه ورسائله الأصيلة المبتكرة.

كان الإسلام - بما لا تقاس عليه الدول المسيحية - حلقة وصل بين الشرق القديم والغرب الحديث الذي يعود إليه الفضل فيه. لكن العالم الإسلامي فقد خلال القرون الثلاثة الماضية هيمنته وقيادته، وتخلف عن كل من الغرب الحديث والشرق الذي يتحدث بسرعة خاطفة. تفرض الفجوة الآخذة بالاتساع مشاكل حادة متزايدة، عملية وعاطفية، وهي فجوة لم يجد لها الحكام ولا المفكرون ولا الثوريون حلوة ناجعة بعد.

الإسلام كدين أقرب من أي ديانة آسيوية كبري کالهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية إلى الديانة المسيحية اليهودية من الوجوه كافة. تشترك اليهودية والإسلام في الإيمان بشريعة سماوية، تنظم مجالات النشاط الإنساني كلها، بما في ذلك الطعام والشراب.

يشترك المسيحيون والمسلمون بمجلي مشترك، فهم يؤمنون - بخلاف الديانات الإنسانية الأخرى، بضمنها اليهودية - بأنهم المحظوظون الوحيدون أمنة على الرسالة الإلهية الأخيرة إلى الإنسانية، وهم المسؤولون عن تبليغها إلى العام

إن ديانات الشرق الأوسط الثلاث جميعأ - المسيحية واليهودية والإسلام - شديدة القرب من بعضها، وتبدو - حقيقية - كأنها ضرب من التقليد الديني ذاته لدى مقارنتها بديانات الشرق الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت