أيا كان ذلك، نحن نعلم أن الرب قد خلق هذه الأرض، وأنه أسكنها بالبشر، وقيل لنا إننا مخلوقون على صورته و شاكلته، ولأن هناك درجات كثيرة جدا من أشكاله وهيئاته، فلا بد لتشابه البشر مع الرب أن يكون بالضرورة ذو صلة بكينونته الروحية، التي نسميها الروح. وتدعم الكتب المقدسة هذا التخمين، وتخبرنا بأن جسدي أبوينا الأولين كانا يتألقان مثل الشمس لأنها كانا مضائين بنور نعمة التقديس إلى أن انشقا عن الرب واختارا قبول مشورة الشيطان. وقد ذهب هذا النور عندما ارتكبا ما نسميه"الخطيئة الأصلية، ولكن أيا كان ما حدث في هذا الشأن، فقد ثبت بشكل قاطع أن لأجسادنا الفانية كينوناتها الروحية؛ وأن تعتقد بغير ذلك يعني أن تكون ملحد."
نأتي الآن إلى تلك النقطة من تاريخ العالم التي يسمي عدو الرب فيها بالشيطان. لقد تسبب في جعل حواء تنشق عن الرب، وقد أقنعت آدم فيها بعد ليلحق بها في عصيانها. وبدون التشديد على الطريقة التي غرر الشيطان بها بحواء لكي تنشق عن الرب، فلا بد أنه من الواضح لمعظم البشر الذين يفكرون أن الانحرافات الجنسية كان لها بالتأكيد دور في الخداع.
وتعني بالانحرافات الجنسية أن الشيطان علم حواء كيف نستخدم العلاقات الجنسية لإرضاء الشهوة الحيوانية والرغبات الجسدية، وتدل دراسة هذا الجزء من مؤامرة إبليس إلى أن الرب أراد للجماع الجنسي أن يكون اتحادة مقدسة بين الرجل وزوجته، إذ يتم الدخول فيها بغرض خلق إنسان آخر يمكن للرب أن يسكن فيه روحة، وذلك لأنه يريد أن نكون هناك فرصة لملء مكان شاغر ترك في الجنة كنتيجة لثورة إبليس. ولا بد أن تكون هناك بعض المزايا في هذا الخط في التفكير، وإلا لما كان هناك مثل هذا