الدول المانحة، ندعي الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية أنها ترغب في مساعدة الدول الفقيرة على الإفلات من قبضة الفقر، لكن يرجع في معظم الأحيان أن تكون أسوأ الدول أداء أكثرها فشلا في تنفيذ الإصلاحات المؤسساتية والاقتصادية، مما يعني أن الاشتراط يكافئ الدول الأحسن حالا والتي نجحت في عملية الإصلاح، في حين أن تطبيقه على الدول سيئة الأداء يحرم أكثر الدول فقرا من المساعدات أو التمويل، على الصعيد النظري، يمكن الدفاع عن هذا النوع من الحب القاسي، غير أن الدول المانحة في عالم الواقع لا تحب التخلي عن النفوذ والسلطة اللذين يوفرهما اعتماد الدول العميلة عليها وتبعيتها لها، ولذلك لا ترغب في الضغط على الزناد، وإنهاء تلك الدول سيئة الحظ نهائيا، أضف إلى ذلك أن تنوع مجتمع الدول المانحة يضمن أنه في حال أصرت إحداها على فرض اشتراطاتها فعليا، فهناك دوما دولة أخرى أكثر ليونة على استعداد لتأخذ مكانها.
حتى لو أمكن فرض الاشتراط بصرامة وحزم، فليس من الواضح ما إذا كان قادرا على إحداث الإصلاح الجدي المنشود. إن تشبث قادة الدول الفقيرة ببنية سلطة سياسية معينة يعتبر في أحيان كثيرة قضية حياة أو موت بالنسبة لهم، وليس ثمة مستوى من التمويل الخارجي للمصالح العامة يمكن أن يقدمه مجتمع الدول المانحة بعوض فقد السلطة والمكانة اللتين تترافقان عادة مع الإصلاح الاقتصادي الحقيقي
اتخذت إدارة بوش مقاربة مختلفة لتوليد الحوافز الخارجية عبر ما يسمى"حساب تحديات الألفية، الذي يقدم منحا لقاء أي تحسن ملحوظ وقابل للقياس في الأداء الاقتصادي للدول المتلقية. وتختلف"