الصفحة 178 من 220

مفارية الاشتراط في هذا البرنامج عن المحاولات السابقة بتقديم المساعدة على شكل منح وهبات بدلا من القروض، اعتمادا على مؤشرات أوسع عن وضع الدولة في كافة المجالات. المشكلة في البرنامج أن المعايير المستخدمة في الحكم على صلاحية الدولة وأهليتها لتلقي المساعدات تعني أن العديد من أفقر دول العالم سوف لن تحقق شروط الحصول على المنح في المستقبل القريب، قد يحفز البرنامج الدول التي قطعت شوطا لا بأس به على طريق الإصلاح، لكنه لن يقدم الكثير للدول الفاشلة وبقية بلدان العالم الأكثر عرضة للمشاكل والأزمات.

المصدر الخارجي الآخر لإيجاد طلب محلي على المؤسسات هو ممارسة السلطة السياسية المباشرة، إما من قبل دولة أو ائتلاف دول تمثل سلطات احتلال، أو عبر علاقات قوية ومباشرة مع الحكومة المحلية - وهذا ما نطلق عليه اسم"بناء - الأمة". من الواضح أن سلطة الاحتلال تتمتع بنفوذ مباشر أكبر على الحكومة المحلية يفوق بمراحل نفوذ الدائن الخارجي أو وكالة العون في التعامل مع الاشتراطات وتنفيذها، من الجهة المقابلة، تجد معظم الدول والمؤسسات الخارجية العاملة على بناء الأمة بعد فترة قصيرة أن قدرتها على تشكيل المجتمع المحلي محدودة جدا. كما تبقى الدول التي تحتاج عملية بناء الأمة دولا فاشلة أو أنماط أخرى من مجتمعات تعيش مرحلة ما بعد النزاع، وتواجه بالتالي مصاعب حكم أشد بكثير مما تواجهه الدولة العادية التي تتلقى قرضا مشروطا?

إذا كان بناء الأمة يعني إيجاد القدرة المؤسساتية لدول مكتفية ذاتيا وقادرة على البقاء بعد سحب الدعم الخارجي والمشورة الأجنبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت