الاشتراط، نوع آخر من أنواع الحب القاسي الذي يصعب جدا على أصحاب النوايا الطيبة تحمله وتحقيقه فعليا. لذا، وإلى حين يتم اتخاذ هذا الخيار الحاسم، سوف نواصل سماع الكثير من التأييد الشفهي الأهمية بناء القدرة المؤسساتية، في حين تستمر عمليا إزاحة وتعطيل تلك القدرة من قبل الدول الخارجية المانحة.
كما أناقش لاحقا في الفصل الثالث، لا نزول هذه المشكلة عندما يتأتى النفوذ الخارجي عبر عمليات بناء الأمة، بل تصبح في الواقع أشد وطأة بكثير من الاشتراط الخارجي الأقل مباشرة وسلطوية. إن المجتمع الدولي بعرف تماما كيفية تقديم الخدمات الحكومية للدول التي تحتاجها، لكن الشيء الذي لا يعرف الكثير عنه هو كيفية إيجاد مؤسسات أهلية قابلة للبقاء ومكتفية ذاتيا.
صحيح أن الحكومات في الدول النامية لا تزال في أغلب الحالات كبيرة ومتورمة أكثر من اللازم، من حيث مدى الوظائف التي تسعى إلى القيام بها، لكن الأمر الأكثر إلحاحا بالنسبة لمعظم هذه الدول بكمن في زيادة قوة القاعدة التي ترتكز عليها مؤسسات الدولة كي تستطيع تقديم تلك الوظائف الجوهرية التي لا يستطيع تقديمها إلا الحكومات. لسوء الحظ، تبقى مشكلة كيفية الوصول إلى الدانمرك معلقة، وربما غير ممكنة الحل بالنسبة للعديد من بلدان العالم. غير أن العقبة لم تعد مفهوماتية: كلنا يعرف اليوم كم تختلف الدول النامية عموما عن الدانمرك، وكلنا يعرف طبيعة الحل على الطريقة الدانمركية. المشكلة أننا لا نمتلك الوسائل السياسية للوصول إلى هناك، بسبب عدم كفاية الطلب المحلي على الإصلاح