الصفحة 154 من 298

وعلم الشيخوخة، أي دراسة عملية التقدم في السن، هو واحد من الميادين الأكثر تأثرا بالتطورات في علم الأحياء الجزيئية. في الوقت الحاضر، هناك عدد من النظريات المتنافسة لتفسير سبب تقدم الناس في العمر ثم موتهم في نهاية الأمر، دون إجماع ثابت فيما يتعلق بالأسباب النهائية، أو الآليات التي يحدث بها ذلك. نشأ أحد الاتجاهات النظرية من علم الأحياء التطورية، ويعتقد - إجمالا- بأن الكائنات الحية تشيخ وتموت بسبب وجود عدد قليل من قوى الانتقاء الطبيعي التي تدعم بقاء الأفراد على قيد الحياة بعد العمر الذي يمكنهم فيه التكاثر. وهناك جينات معينة تسهل قدرة الفرد على التكاثر، لكن وظيفتها تختل في المراحل المتأخرة من الحياة. وبالنسبة إلى علماء الأحياء التطورية، فالغموض الأكبر ليس هو سبب موت الأفراد، إنما السبب، مثلا، في أن تكون الإناث البشر فترة حياة طويلة بعد الإياس. وأيا كان التفسير، فهم ينزعون للاعتقاد بأن الشيخوخة هي نتيجة للتفاعل بين عدد كبير من الجينات، وبالتالي فليست هناك طرق وراثية مختصرة لتأجيل الموت.

وهناك اتجاه آخر للنظريات عن الشيخوخة نشأ من الأحياء الجزيئية، ويهتم بالآليات الخلوية المحددة التي يفقد بها الجسم قدرته على أداء وظائفه ويموت. وهناك نوعان من الخلايا البشرية: خلايا جنسية، وهي محتواة في بيضات الأنثى ونطاق الذكر، وخلايا جسدية تضم المئة ترليون خلية الأخرى أو نحوها التي تكون بقية الجسم. تنسخ جميع الخلايا بالانقسام الخلوي، وفي عام 1961 اكتشف ليونارد هيقلبك (Leonard Hayflick) وجود حد أعلى للعدد الإجمالي لمرات انقسام الخلايا الجسدية. ويقل عدد الانقسامات الخلوية المحتملة مع تقدم الخلية في العمر.

وهناك عدد من النظريات التفسير سبب وجود ما يسمى حد هبقلبك. وتتعلق أهم تلك النظريات بتراكم تلف ورائي عشوائي أثناء انتساخ الخلايا؛ فمع كل انقسام للخلايا يمكن للعوامل البيئية مثل الدخان والإشعاع، بالإضافة إلى كيماويات تسمى جذور الهيدروكسيل الحرة والنفايات الخلوية، أن تعوق النسخ الدقيق للدنا من جيل علوي إلى الذي يليه. ويمتلك الجسم عددا من أنزيمات إصلاح الدنيا التي تشرف على عملية النسخ ونصاح مشكلات الانتاخ عند ظهورها، ولكنها تخفق في اكتشاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت