الصفحة 214 من 298

الفصل السادس

لماذا علينا أن نقلق؟

اخذ، مثلا، التولد خارج الجسم؛ نجح فيترتر وکاواچوشي في تشغيل كامل التقنية بنجاح، لكن هل حرکت الحكومات ساكنة حيال ذلك؟ كلا, كان هناك ما يسمى بالمسيحية. وكانت النساء يجبرن على أن تبقى كل منهن ولودة». .

الدوس هكسلي، عالم شجاع جديد في ضوء السبل الممكنة إلى المستقبل التي تم تفصيلها في الفصول السابقة، نحتاج إلى طرح السؤال التالي: لماذا يجب أن نقلق بشأن التقنية الحيوية؟ احتفظ بعض النقاد، مثل الناشط جيرمي ريفكين (Jeremy Rifkin) وكثير من دعاة حماية البيئة الأوربيين، موقف معارض بصورة شبه تامة للابتكار في مجال التقنية الحيوية. وفي وجود الفوائد الطبية الواقعية جدة، والتي ستنتج عن التطورات المحتملة في مجال التقنية الحيوية البشرية، بالإضافة إلى ما جلبته التقنية الحيوية الزراعية من إنتاجية أكبر، واستخدام أقل المبيدات الهوام، سيكون من الصعب للغاية تبرير مثل هذه المعارضة المطلقة. تواجهنا التقنية الحيوية معضلة أخلاقية خاصة، لأن أي تحفظ قد يكون لدينا بخصوص التقدم لابد من تخفيفه بالاعتراف بما تعد به من مزايا لا خلاف عليها.

ظل شبح تحسين النسل يحوم فوق حقل الوراثيات بأكمله، والبوجينيا هي الاستيلاد المتعمد للناس من أجل صفات وراثية مستقاة. صاغ مصطلح اليوجينيا فرانسيس جالتون، وهو ابن عم لتشارلز داروين. وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، جذبت برامج اليوجينيا التي ترعاها الدولة مساندة واسعة بقدر مدهش، ليس فقط من قبل العنصريين اليمينيين، ومؤيدي الداروينية الاجتماعية، بل وأيضا من قبل تقدميين مثل الاشتراكيين الفابيين بياتريس وسيدني ويب (Beatrice and Sidney Wehb) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت