وما البشرية إلا السبيل الرابع إلى المستقبل، وهي المرحلة الأكثر بعدة في تطور التقنية الحيوية. نحن لا نمتلك الآن القدرة على تعديل بأية
طريقة ذات شأن، وقد نكتشف أن الجنس البشري لن يتوصل إلى هذه القدرة على الإطلاق. لكن هناك نقطتين يجب توضيحهما.
أولا، حتى لو لم تصبح قط حقيقة واقعة، فسنكون للمراحل الثلاث الأولى في تطور التقنية الحيوية - أي معرفة أكبر بالسبيأت الوراثية، وعلم الأدوية العصبية، و - عواقب مهمة بالنسبة إلى سياسات القرن الحادي والعشرين، ستكون هذه التطورات مسببة لقدر هائل من الخلاف، لأنها تتحدى مفاهيم راسخة عن المساواة بين البشر، وعن القدرة على الاختبار الأخلاقيا كما سنقدم للمجتمعات تقنيات جديدة للتحكم في سلوك مواطنيها، وستغير فهمنا للشخصية والهوية البشرية، وسنقلب التسلسلات الهرمية الاجتماعية القائمة رأسا على عقب، وتؤثر في معدلات التقدم الفكري والمادي والسياسي، كما ستؤثر في طبيعة السياسة
العالمية.
أما النقطة الثانية فهي أنه حتى لو كانت على مستوى النوع الحي على بعد خمسة وعشرين أو خمسين أو مئة عام منا، فإنها - إلى حد كبير - أكثر التطورات المستقبلية جميعها أهمية في مجال التقنية الحيوية , وسبب ذلك هو أن أمر أساسي بالنسبة إلى معتقداتنا عن العدالة، والفضيلة، والحياة الصالحة؛ وستتغير جميعها إذا انتشرت هذه التقنية. أما السبب في هذا فستتناوله في الجزء الثاني من الكتاب.