الصفحة 14 من 298

قد يبدو تأليف كتاب عن التقنية الحيوية قفزة هائلة بالنسبة إلى شخص أصبح في السنوات الأخيرة مهتمة بصورة أساسية بقضايا الثقافة والاقتصاد، لكن في الحقيقة هناك منهج لهذا الجنون.

في أوائل عام 1999، طلب مني أوين هاريس (Owen Haries) ، محرر مجلة ذي ناشونال إنترست، كتابة مقال في الذكرى العاشرة أستعيد فيه ما قلت في ذلك المقال المعنون"نهاية التاريخ الذي كان قد نشره أصلا في صيف عام 1989. في ذلك المقال، سفت حجة عن أن هيجل كان محقا في القول بأن التاريخ انتهى في عام 1806، بما أنه لم يحدث تطور سياسي جوهري يتخطى حدود مبادئ الثورة الفرنسية التي رأي أنها ترسخت بانتصار نابليون في معركة بينا في تلك السنة. لم يکن انهيار الشيوعية عام 1989 سوى إيذان بحل العقدة في عملية التقاء أوسع توجه نحو الديمقراطية الليبرالية حول العالم."

وخلال تأملي في المقالات النقدية العديدة التي تناولت مقالي الأصلي، يبدو لي أن الحجة الوحيدة التي لم يكن من الممكن دحضها هي أنه لا يمكن أن تكون هناك نهاية للتاريخ ما لم تكن هناك نهاية للعلم. وكما وصفت آلية لتاريخ عالمي مطرد في كتابي الذي ظهر لاحقا بعنوان نهاية التاريخ والإنسان الأخير، بدا تكشف العلوم الطبيعية الحديثة والتقنية التي تنتجها وكأنه من أهم محرکات هذا التاريخ. كان قدر كبير من تقنيات أواخر القرن العشرين، مثل ما عرف بثورة المعلومات، يفضي على نحو جيد إلى انتشار الديمقراطية الليبرالية. لكنا مازلنا بعيدين تماما عن نهاية العلم، والحق أننا نبدو وسط فترة بالغة الأهمية من التقدم في علوم الحياة.

وعلى أية حال، أمضيت بعض الوقت أنفكر في تأثير علم الأحياء الحديث في فهمنا للسياسة، نتج ذلك عن مجموعة دراسية عن تأثير العلوم الجديدة في السياسة الدولية قمت بتدريس مساقها لسنوات عدة. انعكست بعض أفكاري المبدئية حول هذا الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت