الصفحة 16 من 298

على كتابي المعنون التمزق الكبير الذي تناول مسألة الطبيعة والأعراف البشرية، وكيف أن فهمنا لهما تشكل بفعل المعلومات التجريبية الجديدة المستمدة من فروع علمية مثل الإثولوجيا، والأحياء التطورية، والعلوم العصبية الإدراكية، لكن دعوتي لكتابة مقال أسترجع فيه ما قلته عن نهاية التاريخ، كانت فرصة لأن أبدأ التفكير في المستقبل بطريقة أكثر نظامية تمخضت عن مقال نشر في مجلة ذي ناشونال إنترست عام 1999 بعنوان"استدراك: أخر البشر في زجاجة". أما الكتاب الحالي فهو توسع مستفيض في الموضوعات التي طرحتها لأول مرة في المقال المذكور.

أدت الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى إثارة الشكوك مجددا حول نظرية أطروحة نهاية التاريخ، هذه المرة على أساس أننا نشهد صدام بين الحضارات (إذا استعرنا تعبير صامويل هنتنجتون) بين الغرب والإسلام، في اعتقادي أن هذه الأحداث لا تثبت شيئا من هذا القبيل، وأن الراديكالية الإسلامية الموجهة لهذه الأحداث ليست سوى فعل بائس قام به حرس المؤخرة، وأن هذا الفعل سيسحق بمرور الوقت بفعل المد الأعرض للتحديث. وعلى أية

حال، ما نشير إليه هذه الأحداث هو حقيقة أن العلم والتقنية - وهما أساس العالم الحديث يمثلان أهم مواطن الضعف في حضارتنا. لقد تحولت الطائرات التجارية و ناطحات السحاب ومختبرات الأحياء - وجميعها من رموز الحداثة - إلى أسلحة في لحظة إيداع خبيث. لا يتناول الكتاب الحالي الأسلحة البيولوجية، ولكن بزوغ الإرهاب البيولوجي كتهديد حي يشير إلى الحاجة - كما عرضتها في هذا الكتاب - إلى تحكم سياسي أكبر في استخدامات العلم والتقنية

وغني عن القول إن أناس كثيرين قد ساعدوني في هذا المشروع، وإنني أود أن أتقدم إليهم بالشكر، ويشمل هؤلاء ديفيد أرمور، ولاري آرنهارت، و سکوت باريت، وبيتر بيركوفيتر، وماري کانون، وستيف کليموتز، وإريك كوهين، ومارك کوردوفر، وريتشارد دورفلينجر، وبيل دريك، وتيري إيستلاند، وروبين فوکس، وهليل

و الإثولوجيا (ethology) هي الدراسة المقارنة للسلوك الحيواني في بيته الطبيعية، وتعنى بتطور السلوك، ووظيفته، وتاريخه

التطوري. (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت