الصفحة 24 من 298

وفي المقابل، كان موضوع کتاب عالم شجاع جديد هو الثورة التقنية الكبيرة الأخرى التي توشك على الحدوث؛ التقنية الحيوية: تفقيس البشر، ليس في الأرحام، ولكن خارج الجسم الحي؛ دواء السوما الذي يمنح التأس سعادة فورية والمحسسات التي يتم بها تنبيه الإحساس بوساطة أقطاب كهرية مزروعة؛ وتعديل السلوك بوساطة التكرار المستمر في مستوى ما دون الوعي، وعندما يفشل ذلك ينجزوته من خلال إعطاء العديد من الهرمونات الصناعية، وهو ما أعطى الكتاب بيئته المروعة على وجه الخصوص.

بعد مضي أكثر من نصف قرن على نشر هذين الكتابين، يمكننا أن نرى أنه في حين كانت التنبؤات التقنية التي طرحاها دقيقة بصورة مذهلة، فإن التنبؤات السياسية للكتاب الأول (1984) كانت خاطئة تماما. فقد حل العام 1984 وانصرم والولايات المتحدة الأمريكية لا تزال منهمكة في صراع الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وقد شهد ذلك العام طرح طراز جديد من الحاسوب الشخصي لشركة (آي بي إم) ، وهو بداية ما صار يعرف باسم ثورة الحواسيب الشخصية. وكما ادعي بيتر هوبر (Peter Huber) ، فالحاسوب الشخصي - عند ارتباطه بالإنترنت - ما هو إلا تجسيد لشاشة أورويل البعادية. ولكن بدلا من أن يصبح أداة للمركزة والطغيان، أدى على عكس ذلك تماما؛ إلى إضفاء طابع ديمقراطي على الوصول إلى المعلومات، وإبطال المركزية في السياسة. وبدلا من وجود أخ أكبر"يراقب الجميع، يمكن للناس استخدام الحاسوب الشخصي والإنترنت لمراقبة الأخ الأكبر؛ إذ اضطرت الحكومات في كل مكان إلى نشر المزيد من المعلومات عن أنشطتها هي."

وفي غضون خمس سنوات فقط بعد انصرام العام 1984، وفي سلسلة من الأحداث الدراماتيكية التي كانت ستبدو في الأزمنة السابقة كضرب من الخيال العلمي السياسي، انهار الاتحاد السوفيتي وإمبراطوريته، وتلاشى التهديد الديكتاتوري الذي صوره أوروبل بغاية القوة، ومرة أخرى، لاحظ الناس سريعا أن هذين الحدثين؛ أي انهيار الإمبراطوريات الشمولية وظهور الحاسوب الشخصي (بالإضافة إلى الأنواع الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت