الصفحة 74 من 298

ولهذا النوع من المعرفة العلمية، حتى في غياب التقنية التي تستفيد منها، مضامين سياسية مهمة، وقد رأينا ذلك يحدث بالفعل في حالة السلوكيات العليا الثلاثة ذات الأصول الوراثية وهي الذكاء، والجريمة، والجنس، وهناك المزيد على الطريق.1

توارثية الذكاء

أشعل تشارلز موراي (Charles Muray) وريتشارد هيرنشتاين (Richard Hemnstein) في عام 1994، عاصفة نارية صاحبت نشر کتابهما منحني الجرس، وهو كتاب مكتظ بالإحصائيات، ويستند بقوة إلى مجموعة ضخمة من البيانات هي المسح الوطني الطولي للشباب وطرح الكتاب اثنين من المزاعم المثيرة للجدل بصورة متطرفة؛ أولهما أن الذكاء صفة موروثة إلى حد بعيد. وبلغة الإحصائيات، ادعي موراي وهيرنشتاين أن 70

60% من التباين في الذكاء يرجع إلى الجينات، والبقية للعوامل البيئية مثل التغذية، والتعليم، وبنية الأسرة، وما إلى ذلك. أما الزعم الثاني فهو الحجة التي ساقاها عن أن الأمريكيين من أصل أفريقي يحرزون درجات أقل من البيض بنحو انحراف معياري واحد في اختبارات الذكاء. وقد افترض موراي وهيرنشتاين أنه في عالم تتهاوى فيه الحواجز الاجتماعية المعوقة للحركة، وتتزايد فيه مكافات الذكاء، يمكن تقسيم المجتمع بصورة متزايدة إلى طبقات على أساس القدرات الإدراكية. وهنا تكون الجينات، وليست الخلفية الاجتماعية، هي مفتاح النجاح. وسيذهب الأذكي بأغلب المكاسب؛ وبالفعل، وبسبب"التزاوج الانتقائي" (أي ميل الناس للزواج بأناس يشبهونهم) ، ستنزع النخبة العارفة لزيادة تفوقها النسبي بمرور الوقت. أما دور الذكاء الأدنى، فسوف يواجهون فرصة حياتية محدودة على نحو حاد، وكذلك تكون قدرة برامج التعويض الاجتماعية محدودة. وتردد هذه الحجج صدى مثيلاتها التي طرحها في الماضي عالم النفس آرثر جشن (Arthur Jensen) في مقالة نشرت مجلة هارفارد إديرکشنال ريفيو في عام 1969، وفيها توصل إلى استنتاجات متشائمة كهذه.""

و الانحراف المعياري مقياس إحصائي للمدى الذي تفاوت فيه مجموعة سكانية معينة حول مستوي اوسطا وسيقع تقريبا

تلك المجموعة ضمن انحراف معياري واحد فوق أو تحت مستوى الوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت