ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن يحرص على الابتداء بالسلام ولا يزيد على قوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإذا تثاءب كظم ما استطاع فإن غلبه غطى فمه. وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته وحمد الله تعالى جهرًا بحيث يسمع جليسه ويقول سامعه: يرحمك الله. ويرد عليه العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم. ولا يشمت من لا يحمد الله وإن عطس ثانيًا وثالثًا شمته وبعدها يدعو له بالعافية.
ويجب الاستئذان على من أراد الدخول عليه من قريب وأجنبي فإن أذن له وإلا رجع، والاستئذان ثلاثًا لا يزيد عليها، وصفة الاستئذان السلام عليكم. أأدخل؟ ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ولا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما.
ويستحب تعزية المصاب بالميت، ويكره الجلوس لها ولا تعيين فيما يقول المعزي بل يحثه على الصبر ويعده بالأجر، ويدعو للميت ويقول المصاب: الحمد لله رب العالمين إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، وإن صلى عملا بقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} فحسن فعله ابن عباس، والصبر واجب، ولا يكره البكاء على الميت وتحرم النياحة. والنبي صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها، والشاقة التي تشق ثوبها ويحرم إظهار الجزع.
تجب في بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة بشروط خمسة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، وتمام الملك والحول، وتجب في مال الصبي والمجنون روي عن عمر وابن عباس وغيرهما ولا يعرف لهما مخالف، وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها ولا في الموقوف على غير معين كالمساجد، وتجب في غلة أرض موقوفة على معين ومن له دين على مليء كقرض وصداق جرى في حول الزكاة من حين ملكه ويزكيه إذا قبضه أو شيئًا منه. وهو ظاهر إجماع الصحابة ولو لم يبلغ المقبوض نصابًا ويجزيء إخراجها قبل قبضه لقيام سبب الوجوب لكن تأخيرها إلى القبض رخصة فليس كتعجيل الزكاة، ولو كان بيده بعض نصاب وباقيه دين أو ضال زكى ما بيده، وتجب أيضًا في دين على غير ملئ ومغصوب ومجهود إذا قبضه روي عن علي وابن عباس للعموم، وإذا استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول إلا نتاج السائمة وربح التجارة لقول عمر:"اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم"رواه مالك ولقول علي ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. ويضم المستفاد إلى ما بيده إن كان نصابًا من جنسه أو في حكمه كفضة مع ذهب فإن لم يكن من جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه.