به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم من صدقه، فإن ذلك قول بلا علم ثابت، وبناء على غير أصل صحيح. وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) [1] . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه، لم يقبل الله صلاته أربعين يومًا) والكهان أعلم بما يقولونه من المنجمين في الأحكام، ومع هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن إتيانهم، ومسألتهم، فكيف بالمنجم؟! وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع، عن هذا الجواب. وأما ما يعلم بالحساب، فهو مثل العلم بأوقات الفصول، كأول الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، لمحاذاة الشمس أوائل البروج» التي يقولون فيها أن الشمس نزلت في برج كذا: أي حاذته. ومن قال من الفقهاء: إن الشمس تكسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط، وقال ما ليس له به علم والعلم بوقت الكسوف والخسوف وإن كان ممكنًا، لكن هذا المخبر المعين قد يكون عالمًا بذلك، وقد لا يكون. وقد يكون ثقة في خبره، وقد لا يكون. وخبر المجهول الذي لا يوثق بعلمه وصدقه ولا يعرف كذبه موقوف. ولو أخبر مخبر بوقت الصلاة وهو مجهول، لم يقبل خبره، ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم شرعي، فإن صلاة الكسوف والخسوف لا تصلى إلاّ إذا شاهدنا ذلك، وإذا جوز الإنسان صدق المخبر بذلك، أو غلب على ظنه فنوى أن يصلي الكسوف والخسوف عند ذلك، واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك، كان هذا حثًا من باب المسارعة إلى طاعة الله تعالى وعبادته، في الصحيح: (ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده) . وهذا بيان منه صلى الله عليه وسلم أنهما سبب لنزول عذاب بالناس، فإن الله إنما يخوف عباده بما يخافونه إذا عصوه، وعصوا
(1) رواه ابن ماجة وأحمد.