قائمة بالجسم المتحرك فإذا كان الزمان التابع للحركة التابعة للجسم موصوفًا بالاستدارة كان الجسم أولى بالاستدارة .... .
والآثار في ذلك لا تحتملها الفتوى؛ وإنما كتبت هذا على عجل. والحس مع العقل يدل على ذلك فإنه مع تأمل دوران الكواكب القريبة من القطب في مدار ضيق حول القطب الشمالي ثم دوران الكواكب المتوسطة في السماء في مدار واسع وكيف يكون في أول الليل وفي آخره؟ يعلم ذلك. وكذلك من رأى حال الشمس وقت طلوعها واستوائها: وغروبها في الأوقات الثلاثة على بعد واحد وشكل واحد ممن يكون على ظهر الأرض علم أنها تجري في فلك مستدير وأنه لو كان مربعًا لكانت وقت الاستواء أقرب إلى من تحاذيه منها وقت الطلوع والغروب ودلائل هذا متعددة) [1] .
قال -رحمه الله تعال-: (اعلم أن الأرض قد اتفقوا على أنها كروية الشكل وهي في الماء المحيط بأكثرها؛ إذ اليابس السدس وزيادة بقليل، والماء -أيضًا- مقبب من كل جانب الأرض، والماء الذي فوقها بينه وبين السماء كما بيننا وبينها مما يلي رؤوسنا، وليس تحت وجه الأرض إلا وسطها ونهاية التحت المركز؛ فلا يكون لنا جهة بينة إلا جهتان: العلو والسفل، وإنما تختلف الجهات باختلاف الإنسان فعلو الأرض وجهها من كل جانب، وأسفلها ما تحت وجهها -ونهاية المركز- هو الذي يسمى محط الأثقال، فمن وجه الأرض والماء من كل وجهة إلى المركز يكون هبوطًا ومنه إلى وجهها صعودًا، وإذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض محيطة بها فالثانية كروية وكذا الباقي. والكرسي فوق الأفلاك كلها .... والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع ... ) [2] .
(1) مجموع الفتاوى 6/ 586 - 589.
(2) مجموع الفتاوى 5/ 150.