الصفحة 16 من 17

فأجاب -رحمه الله-: الحمد لله رب العالمين، طلوع الشمس وزوالها وغروبها يكون بالمشرق قبل أن يكون بالمغرب، فتطلع الشمس وتزول، وتغرب على أرض الهند، والصين والخط، قبل أن يكون بأرض المغرب، ويكون ذلك بأرض العراق قبل أن يكون بأرض الشام، ويكون بأرض الشام قبل أن يكون بمصر، وكل أهل بلد لهم حكم طلوعهم وزوالهم وغروبهم. فإذا طلع الفجر ببلد دخل وقت الفجر ووجبت الصلاة، والصوم عندهم، وإن لم يكن عند آخرين، لكن يتفاوت ذلك تفاوتًا يسيرًا بين البلاد المتقاربة، وأما من كان في أقصى المشرق، وأقصى المغرب فيتفاوت بينهما تفاوتًا كثيرًا، نحو نصف يوم كامل ... والفلك، هو المستدير، كما ذكر ذلك من ذكره من الصحابة والتابعين، وغيرهم من علماء المسلمين، والمستدير يظهر شيئًا بعد شيء، فيراه القريب منه قبل البعيد عنه، والله أعلم) [1] .

ثامنًا: الكسوف والخسوف:

قال -رحمه الله-: (فكذلك الله أجرى العادة أن الشمس لا تكسف إلاّ وقت الاستسرار، وأن القمر لا يخسف إلاّ وقت الإبدار، ووقت إبداره هي الليالي البيض التي يستحب صيام أيامها: ليلة الثالث عشر، والرابع عشر والخامس عشر. فالقمر لا يخسف إلا في هذه الليالي والهلال يستسر آخر الشهر: إما ليلة، وإما ليلتين. كما يستسر ليلة تسع وعشرين، وثلاثين، والشمس لا تكسف إلاّ وقت استسراره. وللشمس والقمر ليالي معتادة، من عرفها عرف الكسوف والخسوف. كما أن من علم كم مضي من الشهر يعلم أن الهلال يطلع في الليلة الفلانية أو التي قبلها. لكن العلم بالعادة في الهلال علم عام، يشترك فيه جميع الناس، وأما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه من يعرف حساب جريانهما، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، ولا من باب ما يخبر

(1) مجموع الفتاوى 6/ 600، 601.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت