أولًا: أشاد بحسن اختيار زمن موضوع المنتدى فهو قد جاء في وقتٍ تناسى النَّاس فيه مثل هذه الموضوعات، وتشاغلوا عنها بأمور المعاش، وقد رُوِيَ أنَّ المسيح الدَّجال يخرج على حين غفلة مِن النَّاس، وكذا السَّاعة لا تأتي إلا بغتة، فالتذكير بأشراطها يجدد في النَّاس النيَّة، ويقوِّي العزيمة، فيصلحوا ما فسد من حالهم، وما اعوجَّ من أمرهم.
ولقد امتنَّ الله تعالى على بعض عباده أنَّهم من الآخرة في ذكر، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [1] .
ثانيًا: وكذلك أكدَّ أنَّ التذكير بأمور الفتن التي تتتابع في آخر الزمان أمرٌ آخر يحتاج إليه المجدُّون مِن النَّاس ليحذروا الوقوع فيها، ويتقوا أمرها، فإذا عاينوها ازدادوا بصيرة، ولسان حالهم يقول ما قاله سلفهم: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [2] .
ثالثًا: أوضح أنَّ الله تعالى خلق الإنسان لعبادته وطاعته، واستخلفه في الأرض التي أصلحها له، وأمره ألاَّ يفسد فيها، بل أمره بعمارتها والانتفاع بخيراتها والاستعانة بها على طاعة ربه وعبادته، فالأرض مهيأة لذلك ما دام الإنسان على طريق الاستقامة، فمتى حاد أمسكت الأرض خيرها بقدر ما يمسك الإنسان عن العبادة والطاعة، وهو ما يشير إليه القرآن في كثير مِنْ
(1) سورة ص، الآية (46) .
(2) سورة الأحزاب، الآية (22) .