ثمّ فإن تحقيق المزايا التنافسية لا بد وأن يستند ضمن ما يستند إليه على الأبعاد والمعايير الأخلاقية.
ما زالت الجهود البحثية العربية في موضوعات أخلاقيات الأعمال والمنظمات الأخلاقية محدودة، وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات التي أهملت دور تلك الأبعاد والمقومات الأخلاقية وانعكاساتها في تحقيق ما يمكن أن يميز المنظمة عن غيرها استنادًا إلى اعتمادها تلك المتطلبات والتزامها بما تفرضه البيئة الأخلاقية من معايير قد تُحمل المنظمة كلفًا إضافية وتضحي من خلالها بالأهداف قصيرة الأجل طمعًا في تحقيق مكاسب تتمثل في تميزها تنافسيًا، وتتأتى هذه الحالة من ضعف الضوابط القانونية والسعي إلى الأرباح في الأجل القصير، وليس أدل من ذلك إلاّ كثرة حالات التجاوز على أبسط الحقوق الأخلاقية والمعنوية للمستهلك بحيث فقدت المنظمات قدرتها على الصمود بوجه منافسة السلع الأجنبية التي اخترقت أسواقها واجتذبت زبائنها في بيئاتها، وتزداد الحال سوءًا عندما تفكر إحدى المنظمات العربية بالدخول إلى السوق العالمية وتواجه سيل من المتطلبات القانونية والأخلاقية التي تفرض عليها قبولها والالتزام بها وهي لا تقوى على الإيفاء بها نتيجة لعدم بنائها أو تأسيسها في ضوء المقومات والأسس الأخلاقية.
إن تأشير مبررات الموضوع عربيًا تنطلق من محاولة الإجابة على واحد أو أكثر من التساؤلات الآتية:
1.هل تستفيد منظماتنا العربية من أرثها الحضاري والديني والقيّمي في صياغة توجهها الأخلاقي في العمل؟
2.هل تطبق منظماتنا العربية الأبعاد الأخلاقية في الرؤية والرسالة والاستراتيجيات والسياسات والهياكل المنظمية؟
3.هل تدرك منظماتنا طبيعة العلاقة بين مقومات بناء المنظمة الأخلاقية وتحقيق المزايا التنافسية؟
4.هل تختلف المزايا التنافسية التي تحققها منظمات الأعمال العربية نتيجة لابتعادها عن الاعتماد على أسس التنافس التقليدية واستبدالها بأسس أخلاقية؟
5.ما الفوائد المجناة من شرعنة عمليات وأعمال المنظمة؟
6.هل يدرك الزبون العربي الفرق بين المنظمات التي تعتمد الأسس الأخلاقية والمنظمات التي تفشل في ذلك؟