ووفقًا لما سبق، جاء هذا البحث متضمنًا أربعة محاور: اشتمل الأول على مفهوم أخلاقيات الأعمال وأبعاده، كما تعرض الثاني إلى المنظمات الأخلاقية والمزايا التنافسية الأخلاقية، وفي المحور الثالث تمّ تقديم الأنموذج المقترح من حيث مبررات التعامل مع الموضوع وأبعاد الأنموذج، وانتهى البحث بتقديم خلاصة نظرية لموضوعه.
بدءًا تشير القراءات اللغوية لمصطلح الأخلاق بأنها الخُلق، والخلق هو الدين والطبع والسجايا، وهي المُعبر عن الصورة المعلنة للإنسان والصورة الباطنة له (أبن منظور، 1968، 86) ، وتصرفيًا يشير مصطلح الأخلاق إلى القوة الراسخة التي تقود الإنسان إلى الاختيار فيما بين الخير والشر (جواد، 2000، 123) . وهي مجموعة من المبادئ والمعايير التي تحكم سلوك الأفراد والجماعات وتساعدهم في تحديد الشيء الصحيح والخاطئ ومن ثمّ تحديد الكيفية التي يتم بها إنجاز الأشياء الصحيحة (Robbins & Coulter, 1999, 16) . فيما يراها (Hellriegel & Slocum) بأنها مجموعة من القواعد الأخلاقية والقيم المبدئية التي تحكم سلوك الفرد والجماعة بشأن الصحيح والخاطئ من التصرفات، كما أنها تسهم في تحديد المعايير اللازمة لما هو جيد وسيئ من التصرفات والأفعال التي يقوم بها الأفراد (Hellriegel & Slocum, 1996, 146) .
أما أخلاقيات الأعمال فهي توجه الإدارة في منظمة الأعمال وتصرفاتها وسلوكياتها تجاه المشاركون Stackholder (الأونكتاد، 2001، 194) . ويشير البعض إلى أخلاقيات الأعمال بأنها كل ما يتعلق بالعدالة والمساواة في توقعات المجتمع والمنافسة النزيهة والإعلان والعلاقات العامة والمسؤولية الاجتماعية وحرية الزبائن والتصرفات السليمة في البيئة المحلية والدولية (Weihrich & Koontz, 1993, 70) .
ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك ليحدد الهدف الأساس من الاهتمام بأخلاقيات الأعمال بأنه ليس فقط تعلّم الفرق بين الصواب والخطأ، بل يمتد لتوفير الأدوات التي يتعامل بها الأفراد مع التعقيدات الأخلاقية، أي في الاعتبار والتفكير بالتداعيات الأخلاقية الخاصة بالقرارات الاستراتيجية (هل وجونز، 1998، 121) .
وفي هذا الإطار أشار البعض إلى أن إثارة الانتباه نحو أخلاقيات الأعمال يعدّ من المسائل الحاسمة في إطار ما تشهده البيئة من تغيرات أساسية وما تواجهه منظمات الأعمال التي تهدف إلى الربح والتي لا تهدف إليه من تغيرات وضغوط متسارعة، من هنا برزت مسألة عدم ثبات القيم، فالقيم التي كانت سائدة في الماضي أصبحت اليوم محل تساؤل يتعلق بإمكانية تبنيها أو انتهاجها، لذلك فإنه ليس هنالك من أخلاقيات واضحة ومرسومة لإرشاد القادة لمعالجة