الصفحة 14 من 20

"وكثيرًا ما يحدث أنّ القوّة المعدِّلة لجُملة المنظومة تفعلُ فِعْلَها في الكلمة إلى حدّ أنها تفقد تقريبًا معناها المفهوميّ الأصليّ. وعندما يحدث هذا يكون لدينا كلمةٌ مختلفة، وبتعبير آخر، نشهد ولادةَ كلمة جديدة." [1]

4 -"التعابيرَ المفتاحيّة": المعجم اللغوي والنظرة إلى العالم:

يؤكد إيزوتسو أن التحليل الدّلاليّ ليس تحليلًا بسيطًا للبنية الشكليّة للكلمة وليس دراسةً للمعنى الأصليّ المرتبط بصورة الكلمة، أي دراسةً تُعنى بأصل الكلمات وتاريخها. ذلك لأنّ دراسة أصل الكلمات، -كما يرى- حتىّ حين نكون محظوظين تمامًا بمعرفتها، تزوّدنا فقط بمفتاح فيما يتّصل بالمعنى"الوضعي"للكلمة، ويذكّر بأن"دراسة أصل الكلمات"في أحوالٍ كثيرة تظلُّ عملًا معتمدًا على التخمين، وفي معظم الأحيان لُغْزًا لا حلّ له [2] ، لذلك فهو يعول على المعنى السياقي لأن الكلمات في الّلغة تؤلَّف نظامًا شديد التّماسك. والنّمط الرّئيسُ لذلك النظام يحدّده عددٌ معيّنٌ من الكلمات الشديدة الأهمّية.

ويلاحظ أن الكلماتُ في المعجم اللغويّ ليست على قدْرٍ واحدٍ من القيمة في تشكيل البنية الأساسيّة للتصوّر الوجوديُّ الذي يشكّل أساس المعجم، أيًّا كانت أهمّيتُها من وجهات نظر أخرى [3] ، فكل معجم لغوي يمثل ويجسد نظرة خاصة إلى العالم [4] . ويسمي تلك الكلماتُ التي تلعبُ دورًا حاسمًا ً في تشييد البنْية المفهوميّة الأساسيّة لنظرة القرآن إلى العالم،"التعابيرَ المفتاحيّة"للقرآن. وتمثَّل كلماتُ: الله، الإسلام، الإيمان، الكافر، النّبيّ، الرّسول، بعضَ الأمثلة البارزة.

(1) الله والإنسان، ص 43

(2) انظر: الله والإنسان، ص 46، يقلل إيزوتسو هنا من أهمية معرفة جذر الكلمة ويعول على السياق، ولعله في هذا يعمم المبدأ العام في اللغات فيما يخص أصول الكلمات، لكن محاولات عدة في اللغة العربية أثبت إمكان العثور أو الاقتراب من المعنى الوضعي للكلمة ومعرفة الجذر، ولهذا الجذر أهميته في فهم المفردة القرآنية، حتى مع مراعاة المعنى السياقي الذي يعول عليه، وكان الحكيم الترمذي قد حاول ذلك في دراسة نظائر القرآن، انظر: سلوى محمد العوا، الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، ط:1 دار الشروق- القاهرة 1998، ص 23.

(3) انظر: الله والإنسان، ص 47

(4) انظر: المفهومات، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت