الصفحة 16 من 20

يقصد بـ"الكلمة الصميميّة focus - word"تعبيرًا مفتاحيًّا مهمًّا جدًّا يشير ويحدّد مجالًا مفهوميًّا مستقِلًا ومتميّزًا نسبيًّا، أي"حقلًا دلاليًّا"، ضمن الكلّ الواسع للمعجم اللغويّ. فالكلمةُ الصميمية إذًا هي المركزُ المفهوميُّ لقطاع دلاليّ مهمًّ من المعجم اللغوي متضمّنًا عددًا محدّدًا من الكلمات المفتاحيّة.

ومفهوم"الكلمة الصميميّة"مفهوم مرن، وإذا ما هُيّئت كلمةٌ لأنّ تعمل"كلمةً صميميّة"في حقل دلاليّ محدّد، فإنّ ذلك لا يمنع الكلمةَ نفسَها من أن تتصرّف بوضعها كلمةً مفتاحيّة عاديّة في حقل آخر أو حقول أخرى. ويضرب مثلًا لذلك بكلمة"إيمان"ومشتقاتها إذ تلعب في القرآن دورًا في غاية الأهميّة. ولن يعترض أحدّ على عدها كلمةً صميميّةً تحكم حقلًا خاصًّا بها. وبالتالي يمكن أن نرى عددًا معيّنًا من الكلمات الأُخَر المهمّة، أي الكلمات المفتاحيّة، تتجمّع حولها بوضعها النّواة المفهوميّة the conceptual nucleus أو نقطة البؤرة، مشكلةً معًا مجالًا مفهوميًّا دالًا ضمن المعجم اللغويّ الشامل للقرآن [2] . ويسجل في هذا السياق أهم فكرة في كتابه"الله والإنسان في القرآن"بقوله:"ولنقل الحقيقة، إنّ كلمة"الله"هي أسمى كلمة صميميّة في المعجم اللغويّ للقرآن، مهيمنةً على الميدان كلّه. وما هذا سوى المظهر الدّلاليّ لما نعنيه عمومًا بالقول إنّ عالَم القرآن مرتكزٌ أساسًا على الله" [3] .

(1) انظر: الله والإنسان، ص 60

(2) انظر: الله والإنسان، ص 53 - 54

(3) الله والإنسان، ص 56 يؤكد هذا المعنى في أماكن كثيرة من كتابيه، من ذلك قوله:"وفي المنظومة القرآنية لا يوجد حتى حقل دلالي واحد غير مرتبط بـ"الله"وغير محكوم بمفهومه الأساسي" (الله والإنسان، ص 70) ، وقوله:"لا يوجد مفهوم رئيس في القرآن يكون مستقلًا تمامًا عن مفهوم الله" (المفهومات، ص 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت