الصفحة 17 من 20

هذه هي أهم المداخل المنهجية التي أوضحها إيزوتسو في الفصول الأولى من كتابيه، وهي بالتأكيد ليست مبادئ جديدة بمفردها، إذ إنه قد استعمل بعضها في العلوم اللغوية وأصول الفقه، فمبدأ التحول الدلالي قد طبقه الأصوليون عند الحديث عن الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية، كما بحث اللغويون تحول دلالات الألفاظ في اللغة مقارنة بالشعر الجاهلي [1] ، وإن كانت دراسات قليلة وجزئية ولم تتطور إلى معجم تاريخي للغة العربية، إذ من الصعوبات التي لا تخفى عند المعنيين بالقضايا اللغوية غياب معجم تاريخي للألفاظ العربية، وعدم مراعاة التطور الدلالي في المعاجم المتوفرة [2] .

وكذلك الشأن بالنسبة لأهمية السياق النصي فقد اعتنى به المفسرون في إطار ما عرف بتفسير القرآن بالقرآن، لكن هذا الاهتمام بهذه الجوانب ظل في إطار فهم النص والمعنى، لا في إطار تحليل المفهومات القرآنية ضمن نسق محدد.

(1) تجدر الإشارة هنا إلى ما قام به أبو حاتم الرازي في كتابه"الزينة"حيث تناول مجموعة من الألفاظ الإسلامية المتطورة دلاليًا، يقول:"فمن الأسماء ما هي قديمة في كلام العرب، اشتقاقاتها معروفة، ومنها أسام دل عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه الشريعة ونزل بها القرآن، فصارت أصولًا في الدين وفروعًا في الشريعة لم تكن تعرف قبل ذلك، وهي مشتقة من ألفاظ العرب. وأسام جاءت في القرآن لم تكن تعرفها العرب ولا غيرهم من الأمم"، وحول الآفاق التطورية التي قدمها الدلاليون العرب انظر: فايز الداية، علم الدلالة العربي: النظرية والتطبيق، م. س، ص 274.

(2) انظر: صالح غرم الله زياد،"المصطلح الأدبي: بين غناه بالمعرفة وغناه في التاريخ"، مجلة عالم الفكر- الكويت، مجلد:28، عدد:3 (يناير- مارس 2000 م) ، ص:107، والغريب أن أول إنتاج من هذا النوع قام به مستشرقون كالمعجم اللغوي التاريخي: للمستشرق الألماني أوغست فيشر، وقد أصدر مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة منه أوله من أول حرف الهمزة إلى (أبد) ، (القاهرة 1387 هـ 1967 م) ، ومن المعاجم التاريخية التي قام بها المستشرقون: (تكملة المعاجم العربية - للهولندي رينهارت دوزي) وقد تُرجم منه ثمانية أجزاء كبيرة، (معجم اللغة العربية الفصحى - لعدّة مستشرقين ألمان بالاشتراك: كريمر، شبيتالر، جيتيه) ولم يترجم من الألمانية، انظر: بن حميد الحميد، عبد العزيز،"أعمال المستشرقين العربية في المعجم العربي - دراسة وتقويم"، (رسالة دكتوراه، كلية اللغة العربية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض 1416 هـ) ، المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت