تسهم في التقريب بينها أو ترجيح ما اختلفت فيه من خلال دقة صلتها بالمفهوم القرآني، ذلك أن هذه الدراسة للمعنى من خلال القرآن نفسه، تسهم إلى حد كبير في الحياد العلمي في دراسة القرآن، إذ طبيعة هذه المنهجية تستبعد ابتداء الأسبقية لدى القارئ وتجعله يستسلم لما يقوده إليه النظام المفهومي والعلاقات بين الكلمات القرآنية في حقلها الدلالي.
لكن هذا الفأل بإمكان الاستفادة من هذه المقدمات المنهجية لا يعني التسليم بتطبيقاتها إذ قد تختلف من باحث لآخر، فهي خاضعة للتجريب والنقد، بالقدر الذي هي واعدة بإضافة علمية، وكذلك الأمر بالنسبة لتطبيقات إيزوتسو نفسها فهي تحتاج إلى دراسات أخرى تسبر دقتها، إذ هي من العمق والدقة ما يحتاج إلى التتبع والتحليل بما لا يتسع له مقام هذه الورقة حتى بمستوى العرض، والأمل أن تفتح هذه المقاربة نافذة جديدة للدرس القرآني من خلال هذا النموذج الذي عرضته، فأعمال إيزوتسو - فيما أحسب-، يمكن أن تقدم إطارًا منهجيًا قابلًا للتطوير والتطبيق في الدراسات القرآنية، ويمكن لهذا الإطار أن يقدم إضافة نوعية في تدبر المعنى القرآني، واكتشاف إحكامه وتفصيله، لاسيما من زاوية دراسة المفهومات القرآنية.
والله الموفق وهو من وراء القصد.