الصفحة 5 من 20

والفلسفة والمنطق والبلاغة وعلم الاجتماع، إذ أصبحت كلمة Semantics توظف كمصطلح عام لدراسة العلاقات بين الدوال والأشياء التي تدل عليها [1] .

هذا التطور في علم الدلالة في سياقه الغربي استفاد من تراكمات معرفية سابقة، لكن الباحثين في هذا المجال يلاحظون أن الدراسات الدلالية أغفلت جهود الدلاليين العرب القدامى فلم تأت على ذكرهم في سلسلة تطور الاهتمام الدلالي القديم [2] ، وقد أسهمت الدراسات اللغوية العربية الحديثة في إبراز جهود اللغويين والأصوليين في مجال الدلالة، ورغم هذه الجهود فإنهم لم ينكروا الإضافة العلمية في علم الدلالة الحديث وآفاق الاستفادة منه، بل أبرزوا التكامل الذي يضيفه إلى الدراسات العربية.

فقضية المعنى كموضوع لعلم الدلالة لم تعالج في المعاجم والقواميس، والتي قدمت معاني ألفاظ اللغة التي ترصدها دون أن تقدم نظرية حول طبيعة المعنى في اللغة، فما تقدمه المعاجم حكم وصفي لا يعالج سؤال (ما هو المعنى؟) الذي يهتم به علم الدلالة [3] .

ومن ناحية أخرى فإن علم الدلالة اتجه إلى العوامل الخارجية ذات الأثر في الألفاظ من إنسانية واجتماعية، بل ونفسية وعاطفية، وما لهذه العوامل من أثر في انكماش بعض الألفاظ في دلالتها أو انحدار في سموها [4] . وبالتالي فنحن أمام علم حديث إن لم يصل إلى نظرية نهائية متسقة في دراسة المعنى فإنه رغم ذلك يشكل إضافة مهمة في دراسة المعنى [5] .

هذا الجانب الحديث في علم الدلالة هو ما سنبحث إمكانية استخدامه في فهم القرآن، لكن الحديث إلى حد الآن ما يزال في العموم وفي سياق إثبات أن هناك ما هو جديد في علم الدلالة يختلف عن النظريات الدلالية عند اللغويين والأصوليين التي لا تقل أهمية وعمقًا وثراء واتساقًا، والتحديد الدقيق سيكون لاحقًا عند الحديث عن منهج إيزوتسو ومقدماته النظرية التي ضبط من خلالها ما سيستثمره من علم الدلالة في فهم القرآن.

(1) انظر: عبد الكريم مجاهد، الدلالة اللغوية عند العرب، م. س، ص 12 - 13

(2) انظر: فايز الداية، علم الدلالة العربي: النظرية والتطبيق، م. س، ص 8

(3) انظر: عبد المجيد جحفة، مدخل إلى الدلالة الحديثة، ط:1 دار تبقال-الدار البيضاء 2000، ص 14

(4) انظر: إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، م. س، ص 7

(5) انظر: جون لاينز، علم الدلالة، ترجمة مجيد عبد الحليم الماشطة وآخرون، ط: كلية الآداب- جامعة البصرة 1980، ص 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت