هذا ويتميز كتاباه بلغتهما السهلة وأسلوبهما المبسط الذي يبتعد عن التعقيد [1] ، بشكل عام، لكن غير المختص قد يجد صعوبة في المقدمات المنهجية لجدتها عليه، مع حرص واضح فيها على الضبط المنهجي المفصل للقارئ. هذا ومما يحسب له في الدقة والعلمية اعتماده المباشر على اللغة العربية وإتقانه الدقيق لتفاصيلها، بل رفضه دراسة المفاهيم القرآنية من خلال لغة أخرى، إذ يؤكد هذا المبدأ بشكل عام بقوله:"وهناك في كل لغة عدد من الكلمات التي تكون عصية على الترجمة على نحو باد للعيان" [2] .
كما يسجل احترامه للغة العربية وتقديره لها ولمصادر التراث الإسلامي، فيصف العربية الفصحى بأنها واحدة من اللغات المعروفة جيدًا في العالم، ومزودة بأدق تفاصيل النحو والمعجم اللغوي، وفيها معجمات ممتازة، وقد أنجز كثير من الدرس المتصل بفقه اللغة، وفي حقل التفسير القرآني خاصة توجد كثير من التفاسير المعتمدة، ويؤكد اعتماده هذه المصادر كمساعدات قيمة في درسه الدلالي [3] .
وهو كباحث لغوي لم ير خصوصية وتميزًا للغة العربية، إذ اعتبر مجيء القرآن بها يرجع إلى كونه أنزل على العرب، وأنها واحدة فقط من لغات كثيرة، وقد انتقده على ذلك الأستاذ الدكتور عيسى العاكوب، مؤكدًا"أنّ العربيّة قادرةٌ على الإبانة عن مراد الله سبحانه أكثر من غيرها من اللغات بما توافر لها من وفرة في المفردات المعبرّة عن الشيء الواحد في أوضاعه وأشكاله وخاصّياته المختلفة، وبما انطوت عليه من صِيَغ حرفيّة معبّرة، وبمّا تدلّ عليه أوضاعُها التركيبيّة من دلالات، وبما يوفّره جرْسُ ألفاظها من تماثلات صوتيّة تساعد في إبهاج السّامع وإيقاظ ملكاته الإدراكية لتحصيل أكبر قدر من الطاّقة الدّلاليّة. وما لا ينبغي إغفالُه البتّة في السّياق الذي نحن فيه أنّ مادّة ع ر ب فيما يبدو تفيد البيانَ والوضوح" [4] .
(1) يؤكد الدكتور العاكوب ذلك في مقدمتي الترجمة لكتابيه، وكذلك الدكتور هلال الجهاد في مقدمة ترجمة كتابه"الله والإنسان".
(2) المفهومات، ص 81
(3) انظر: المفهومات، ص 63
(4) عيسى علي العاكوب، مقدمة ترجمة كتاب"بين الله والإنسان"، ص 22