فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 180

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ثم أما بعد:

وضع الحكيم العليم أهلة النور العلوية على أرض دحاها بقدرته كإشارة لبدء التكليف بالخلافة، وذلك من خلال الإيمان بوحدانيته؛ شهدت به فطرة سوية لكي تعمر الدنيا بالسكينة، والاطمئنان، وعقيدة تصنع الحضارة، وعبادة تربي جيلا صالحا، ثم جعل الأبوة وعاء القدرة، ونقطة البدء ليحفظ بها سر الديمومة.

وتأتي محبة الأبوة متفردة منطلقة من فترة مقدرة موصولة مكنونة تختلف عنها، ولهذا توالت الوصاية بالآباء في أساليبها البيانية تذكيرًا وتصويرًا وترهيبًا ووعيدًا، فمن مستجيب لنداء الفطرة السليمة، ومن معرض ونائم.

يصور القرآن الكريم الأبوة دوما، ففي قصة نوح-عليه السلام- يقول تعالى على لسان نوح:" {يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} "هود: (42) .

وعندما كان ولده يشرف على الهلاك قال تعالى على لسانه-عليه السلام-" {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} "هود: (45) .

فلا يصح بحال من الأحوال تجاوز الأب، أو تخطيه، أو إلغاء أبوته ومقامه، لذا منع الإسلام التبني، حتى لو كان المتبني بمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا توضيح لمقام الأبوة ومكانتها، ويتضح هذا من آيات سورة الأحزاب قال تعالى:" {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ... } "الأحزاب: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت