فأقل المكروه أن يؤفف لهما، وهو ما يظهره بتنفسه المتردد من ذلك الصوت المنبئ عن التضجر والاستثقال.
فنهى الولد أن يند منه ما يدل على الضجر والضيق في حق والده، وهذه أول مرتبة من مراتب البر والإحسان والرعاية والأدب.
ولما نهى تعالى أن يقال لهما أدنى ما يدل على التضجر، وإظهار عدم الرضا، من قول، أو فعل صدر منهما، ارتقى إلى النهي عما هو أشد من مجرد التأفف، وهو نهرهما، ولهذا قال سبحانه: (وَلَا تَنْهَرْهُمَا) والنهر: هو إظهار الغضب مع فضاضة وغلظة في اللفظ والصوت، أو هو زجرهما بالصوت وغليظ اللفظ [1] .
وإن كان النهي عن نهرهما يدل عليه النهي عن قول (أف) ، لأنه إذا نهى عن الأدنى كان ذلك نهيًا عن الأعلى بجهة الأولى.
العقوق لغة: عَقَّ، يَعُقُّ عقوقًا: العقُّ: الشقُّ، يقال: عقَّ ثوبه، كما يقال: شقَّ ثوبه، ومنه يقال: عقَّ الولدُ أباه، وعقَّ أمه، من باب قَعَد: إذا عصاه وترك الإحسان إليه, فهو عاقٌّ، والجمع: عققةٌ [2] .
ويقال: عقَّ والده يعُقُّ، عقوقًا ومعقة على وزن مشقة، وجمع عاق: عققة، ككافر وكفرة [3] .
قال ابن الأثير: (يقال: عق والده يعقُّه عقوقًا، فهو عاقٌّ: إذا آذاه وعصاه، وخرج عليه، وهو ضِدُّ البِرِّ به، وأصله من العقِّ: الشقِّ والقطع) [4] .
(1) المرجع السابق، (3/ 448)
(2) الفيومي، مرجع سابق، (2/ 422) .
(3) ابن منظور، مرجع سابق، (10/ 257) .
(4) ابن الأثير، مرجع سابق، (3/ 277) . .