فذكر الله في هذه الآية ثلاثة أساليب، وهي: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.
قال ابن القيم رحمه الله: (جعل سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق؛ فالمتسجيب القابل الذكي الذي لايعاند الحقولا يأباه يدعى بطريق الحكمة، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يدعى بالموعظة الحسنة، وهي الامر والنهي المقرون بالرغبة والرهبة، والمعاند الجاحد يجادل بالتي هي احسن، هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية) [1] .
وفيما يلي ذكر بعض تلك الأساليب:
الأسلوب الأول: أسلوب الدعوة بالحكمة
الحكمة: مأخوذ من الحكمة - بفتح الكاف والميم - وهو ما يوضع للدابة كي يذللها راكبها في منع جماحها. ومنه اشتقت الحكمة قالوا: لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل [2] .
وهناك معان أخرى، لكنها تدور حول المنع؛ لأنها تمنع صاحبها من الوقوع في ما يذم فيه، أو ما قد يندم عليه، وتمنعه من اختيار المفضول دون الفاضل، أو المهم قبل الأهم [3] .
واصطلاحًا: هناك عدة تعريفات للحكمة وهي لا تخرج عن معنى التعريف اللغوي.
(1) ابن القيم، مفتاح دار السعادة، (1/ 153) .
(2) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ص 1415، ابن منظور، مرجع سابق، (12/ 143) .
(3) العمر، ناصر سليمان، الحكمة، ط 1، (السعودية: الرياض، دار الوطن، 1412 هـ) ص 9.