المحرمات في الاقتصاد الإسلامي
يقصد بالربا الفائدة أو العائد الذى يحصل عليه الممول مقابل إقراض النقود. على الرغم من التأكيد على أن نمو الناتج القومي يمثل هدف النظام الاقتصادي السليم ومؤشر نجاحه، إلا أن الاقتصاديات المعاصرة تميزت بنمو متسارع في الإقراض للحصول على فائدة أو عائد تحت أي مسمى آخر. تتخذ القروض في عالمنا المعاصر عدة أشكال منها الودائع وشهادات الإيداع فهى قروض من المودعين للبنوك، وسندات الخزينة وهى قروض من حاملى السندات للدولة، وسندات الشركات وهى قروض للشركات، والصكوك الإسلامية ذات العائد الثابت وهى قروض لمصدريها بصرف النظر عن مسمى الصك، والقبولات البنكية والأوراق التجارية وسندات الرهونات العقارية التى يجرى خصمها أو القابلة للتداول، وكذلك التسهيلات الائتمانية التى تمنحها البنوك ومؤسسات الإقراض سواء سميت قروض أو حسابات مدينة أو حسابات ائتمانية.
يتم توظيف جزء مهم من الودائع المصرفية العامة والخاصة بالإضافة إلى معظم إشتراكات الضمان الإجتماعي وبرامج التقاعد وأقساط التأمين لزيادة حجم الائتمان المصرفي من خلال البنوك والمؤسسات المالية. ومع توفر وسائل الاتصال بين أسواق المال في العالم، يتعاظم حجم اصدارات السندات والصكوك وسندات الخزينة وتتعدد أدوات إعادة التمويل. في مقالته الموجهة إلى المواطن الأمريكي عبر الإنترنت تحت عنوان"الجريمة المالية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة"يقول الدكتور دون ج. جروندمان"منذ عام 1966 يستعمل حوالي 40% من ميزانية الولايات المتحدة لسداد فوائد الدين العام".
تتمكن البنوك من زيادة الودائع وحجم الائتمان المصرفي من خلال ما يعرف بعملية خلق النقود وباستعمال أدوات تسييل القروض وبنتيجة حساب الفائدة التراكمية. تلعب عملية خلق النقود دورًا رئيسيًا في زيادة حجم الائتمان المصرفي، فإذا كانت نسبة الإحتياطي الإلزامي التى يفرضها البنك المركزي على المصارف تبلغ 10%، يكون لدى البنك المقدرة على إقراض 90% من ودائعه، ولما كان القرض يستعمل لشراء السلع أو الوفاء بالديون، وحيث يقوم البائع أو الدائن بدوره بإيداع المبلغ المقبوض في نفس البنك أو في بنك آخر، فإن ودائع النظام المصرفى تتزايد بنتيجة الإقراض ليعود البنك ليقرض ما نسبته 90% من قيمة الوديعة الجديدة الناشئة عن الإقراض، وهكذا يتضاعف حجم الودائع ليزيد معه حجم الائتمان المصرفي. تتمكن المصارف من تسييل ديون المقترضين منها عن طريق ما يعرف في الأسواق المالية بعملية إعادة الخصم أو تسييل القروض أو إعادة الاقتراض أو بيع القروض للحصول على نقد يستعمل في منح قروض جديدة. ترتفع قيمة الودائع لدى النظام المصرفي كنتيجة لعملية التحميل التراكمي بحساب فائدة على الفائدة.