معالم النظام الاقتصادي الإسلامي
تتكون ثروة الفرد بنتيجة تراكم دخوله المتلاحقة بعد تخفيضها بما تم إنفاقه منها. مشكلة تباين الثروات موجودة في الكثير من المجتمعات وعبر العصور، وهى مشكلة تثير الكثير من المجادلات، على سبيل المثال، يؤكد الماركسيون على أهمية المساواة لتحقيق الحرية السياسية، فيرون أن يقوم توزيع الثروات على أساس الإحتياجات الفردية، أما الليبراليون فيرون أنه من الطبيعي أن تتفاوت دخول الأفراد حيث أنهم يولدون غير متساوين، وبينما يتجه أصحاب نظرة القدرات إلى أن الفقر والتباين في الدخول هو نتيجة قصور في القدرات، فحيث تنخفض القدرات يقل الدخل والعكس صحيح، فإن الاستحقاقيون ينظرون إلى أن تباين الدخول على أنه أمر مفيد طالما يعكس المهارة والجهد الفردي، ولكنه أمر مدمر حين يعكس عوامل موروثة أو فرص غير متاحة أو ظلم في توزيع الثروة.
تتميز الاقتصاديات المعاصرة بتنامى الفقر واتساع الفجوة بين دخول الأفراد. تشير الدراسة التى أعدها المعهد الدولى لأبحاث التنمية الاقتصادية بجامعة الأمم المتحدة إلى أن 1% من البالغين يملكون وحدهم في عام 2000 ما نسبته 40% من مجموع الأصول في العالم، وأن 10% من البالغين يملكون 85% من إجمالى الأصول في العالم، وبالمقابل فإن نصف سكان العالم من البالغين الأكثر فقرًا يمتلكون 1% من ثروة العالم.
بينما يمثل النمو هدف النظام الاقتصادي على المستوى القومي، فإن التوزيع العادل للدخول يمثل هدف النظام على المستوى الفردي. في محاولاتها للحد من إتساع الفجوة بين الدخول، تتبع الدول سياسات مختلفة لإعادة توزيع الدخول. تختلف سياسات إعادة التوزيع بين الدول باختلاف النظام الاقتصادي المتبع. تبنى الرأسماليون بعض أنظمة الرعاية الاجتماعية التى تشمل مختلف أنواع المساعدات العامة مثل تعويضات البطالة وإسكان ذوى الدخل المحدود وبطاقات التموين والخدمات المجانية ودعم المواد الضرورية والمساعدات النقدية إضافة إلى أنظمة الضمان الاجتماعي والتقاعد، وكذلك رفع الأجور لمواجهة أعباء المعيشة، الأمر الذى يتنافى مع كون الأجر عائد الإنتاجية. يترتب على أنظمة الرعاية الاجتماعية زيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع الأجور، وبالتالى ارتفاع معدل التضخم. بالمحصلة فشلت الأنظمة الاجتماعية التى قدمها النظام الرأسمالي في تحقيق الأمن المادى. وكذلك فشلت الأنظمة الاشتراكية في تحقيق الرخاء إذ أن محاولات المساواة بين الدخول أفقدت العمال الحافز المادي وتولت البيروقراطية إدارة الموارد وحلت البروليتاريا محل البرجوازية. في النظامين الرأسمالى والاشتراكى، تعتمد سياسات إعادة توزيع الدخول على إتساع نطاق وظيفة الدولة مما يساعد على تركز السلطة إضافة إلى الثروة في يد فئة قليلة. فبينما تجاهلت الاشتراكية حق الملكية الخاصة شرعت الرأسمالية للأثرياء الاستيلاء على ممتلكات المستهلكين عن طريق التضخم.