معالم النظام الاقتصادي الإسلامي
فى الاقتصاديات المعاصرة يتم استغلال الموارد عن طريق مزاولة الأنشطة الاقتصادية المختلفة. تشمل الأنشطة الاقتصادية أنشطة مالية لا علاقة لها بالإنتاج إضافة إلى الأنشطة الإنتاجية. يقصد بالأنشطة المالية مجموعة المعاملات التى يترتب عليها تحقق زيادة في الدخل القومي دون أن يقابلها زيادة في الناتج القومي الحقيقي، وهى تشمل الفوائد والضرائب وربح المضاربات ومكاسب المفسدين. يقصد بالأنشطة الإنتاجية مجموعة المعاملات التى يترتب عليها تحقق زيادة في الدخل القومي يقابلها زيادة في الناتج القومي الحقيقي، وهى تشمل الأنشطة المتعلقة باستخراج مواد أو إضافة قيمة لها بتطويرها لتصبح منتجات أو تقديم خدمات لعرض المواد والمنتجات في مكان أو في زمان مختلف. وتشمل المنتجات جميع السلع والخدمات والأصول الثابتة والمنقولة. فالمَنجم يستخرج المواد الخام والمصنع ينتج سلعًا وأصولًا والتاجر يسوق المنتجات والطبيب يقدم خدمة والمقاول يبني أصولًا ثابتة. وقد ينتفع بالمنتجات فورًا باستهلاكها كالغذاء والكساء، أو تعتبر منتجات تنموية (رأسمالية) تعد لإستعمالها لاحقًا كوسيلة إنتاج مثل الآليات أو للإستهلاك على مدى طويل كالمباني والطرق.
تنطوي العملية الإنتاجية على تضافر ما يعرف بعوامل الإنتاج وهي المدخلات اللازمة لإعداد المنتج من قبل المستثمر حتى تسليمه إلى المستهلك. في تصنيفهم لعوامل الإنتاج، يضع الاقتصاديون لكلٍ منها مفاهيم وتعاريف خاصة خلافًا لما هو متعارف عليه في العلوم الإجتماعية الأخرى:
1 -الأرض: ينفرد الاقتصاديون بتعريف الأرض، كأحد عوامل الإنتاج، على أنها تمثل الموارد الطبيعية مثل التربة والرياح والأنهار وما شابه ذلك.
2 -العمل: بينما يشير العمل إلى الجهود العضلية والعقلية التي توجه للإنتاج، فإن ما يبذله أصحاب المنشأة ومديروها من جهد لا يندرج ضمن بند العمل بحسب تعريف الاقتصادين المعاصرين.
3 -التنظيم: ويقصد بالتنظيم ما يقدم من جهد إداري لغايات التخطيط والإدارة وإتخاذ القرارات وتحمل مخاطر الاستثمار.
4 -رأس المال: بينما يُعرَف رأس المال في المحاسبة بأنه صافى حقوق أصحاب المنشأة، يُعرِف الاقتصاديون رأس المال بأنه ثروة مخصصة لإنتاج ثروة مستقبلية. وعليه فإن رأس المال يشمل الموجودات المشاركة في العملية الإنتاجية من أدوات إنتاج ومعدات وطرق وموانئ ومباني وبذور ووقود ومواد خام وما شابه ذلك. كما ويدرج الاقتصاديون النقود ضمن رأس المال.
ومع تصنيفهم لعوامل الإنتاج فإن الاقتصاديين يصنفون لكلٍ منها عائدًا، فالإيجار عائد مقابل الأرض، والأجور مقابل العمل، والربح مقابل التنظيم، والفائدة مقابل رأس المال. إن إعطاء مفاهيم خاصة لعوامل الإنتاج متداخلة ومغايرة لاستعمالاتها المعتادة في العلوم الاجتماعية الأخرى يعد أحد المغالطات الرئيسية في الفكر الاقتصادي: