الصفحة 2 من 24

وقد نتج عن هذا التحول - في اتجاه تأسيس (إنشاء مؤسسات) النظام الاقتصادي الإسلامي - اهتمام واسع النطاق، ليس فقط من جانب الاقتصاديين في الدول المعنية مباشرة بهذا الأمر، بل وأيضًا في مجال المهنة الاقتصادية على وجه العموم. إن السيل الذي شهدناه مؤخرًا من الأبحاث التي تتناول الأوجه المختلفة لهيكل وعمل الاقتصاد الإسلامي يشهد بالأهمية التي نالها الآن هذا الموضوع. وبينما لا نجد حتى منتصف السبعينيات إلا كتابات شحيحة نسبيًا عن النظام الاقتصادي الإسلامي، فإن الصورة قد تغيرت بشكل مفاجئ للغاية في الثمانينات. وخلال الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة، كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد الأبحاث والكتب والمؤتمرات والندوات الدراسية، بل لقد شهدت هذه الفترة ظهور مجلة مخصصة كليًا للاقتصاد الإسلامي وهي"مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي".

ولما كانت هذه الكتابات جديدة نسبيًا، فلا زال هناك قدر كبير من عدم الفهم لماهية الاقتصاد الإسلامي، وكيف يختلف نظام اقتصادي مبني على المعايير الإسلامية عن غيره من الأنظمة الأخرى. والتصور الشائع هو أن مفهوم الهيكل المالي الخالي من الفائدة هو السمة الأساسية التي يختص بها النظام الاقتصادي الإسلامي، وكثيرًا ما تميل المناقشات حول هذا الموضوع إلى معاملة الاقتصاد الإسلامي والنظام المصرفي الخالي من سعر الفائدة على أنهما شيء واحد. ولعل من الطبيعي أن تجتذب مسألة إزالة سعر الفائدة من النظام الاقتصادي معظم الاهتمام، إذ إنها ربما تمثل أكثر مبادئ السياسة الاقتصادية في الإسلام إثارة للجدل، كما أن معظم التطورات التي شهدناها نحو إضفاء الصبغة الإسلامية على الاقتصاد قد اتجهت أولًا نحو محاولة إزالة سعر الفائدة كخطوة أولى. ورغم أن إزالة الفائدة تعد ركيزة أساسية في النظام الاقتصادي الإسلامي، فإنه ينبغي التأكيد على أنها لا تمثل بأي شكل من الأشكال توصيفًا كافيًا للنظام ككل، ولا حتى للعمليات المصرفية الإسلامية.

وبشكل عام، فإن اصطلاح"الاقتصاد الإسلامي"يعني نظامًا كاملًا يحدد أنماطًا محددة من السلوك الاجتماعي والاقتصادي لكل الأفراد. فهو يتناول مجموعة واسعة النطاق من القضايا، مثل: حقوق الملكية، ونظام الحوافز، وتخصيص الموارد، وأنماط الحرية الاقتصادية، ونظام اتخاذ القرار الاقتصادي، والدور الملائم للحكومة. والهدف الأعلى للنظام هو العدالة الاجتماعية، وتحقيق أنماط محددة لتوزيع الدخل والثروة، وبالتالي فإن السياسات الاقتصادية ينبغي أن توضع لتحقيق هذه الغايات. وبالإضافة إلى قضية سعر الفائدة، فإن الاقتصاد الإسلامي يوفر أيضًا مبادئ توجيهية دقيقة حول بعض القضايا الأخرى مثل: السياسة الضريبية، وتوجه النفقات الحكومية. ويتوقع من المصارف الإسلامية أن تشارك بشكل إيجابي في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي ينبغي أن يكون عمل البنوك الإسلامية"متسقًا مع المعتقدات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت