الصفحة 19 من 24

المشاركة في الربح والخسارة تعامل على أنها استثمارات، كما في حالة صندوق استثماري أو"محفظة"استثمارية، فليس ثمة سبب واضح يحفز الحكومة على فرض شروط للاحتياطي القانوني. ويمكن بطبيعة الحال فرض قواعد تنظيمية مشابهة لتلك التي تطبق على الشركات العامة، مثل نسب حصص الملكية إلى رأس المال وما إلى ذلك.

وختامًا، ينبغي القول أنه في الوقت الذي يجري فيه تنفيذ نظام النافذتين في بعض الدول الإسلامية، لم يحدث أي تغير أساسي في شروط الاحتياطي القانوني على الأنواع المختلفة من الودائع. وستبدو الحاجة إلى مثل هذا التغيير واضحة لزيادة الشعور بالأمن المتأصل في مثل هذا النظام. وتطبق الآن بالفعل أساليب لفرض نسب مختلفة للاحتياطي القانوني على الودائع على أساس اختلاف آجالها، كما أن شرط الاحتياطي القانوني بنسبة 100 بالمائة على نوع واحد فرعي من أنواع الودائع ليس اقتراحًا يمثل تغييرًا جذريًا لا سابقة له. وبالإضافة إلى ذلك، فلن يكون من الصعب جدًا تنفيذه داخل الهياكل المالية القائمة حاليًا. وهذه الخطوة ضرورية إذا أردنا التفرقة بشكل واضح بين عمليات البنوك المرتبطة بحصص الملكية [أي استثمارات على أساس الربح أو الخسارة] وبين نظام المدفوعات [الذي يتطلب أمانًا كاملًا لأصحاب الودائع لأغراض المعاملات] .

يبدأ هذا البحث بوصف المفاهيم الأساسية لعمل النظام المصرفي الإسلامي، مع التركيز على وجه الخصوص على قضية إزالة سعر الفائدة من النظام. ويحرِّم الإسلام صراحة العوائد الثابتة أو المحددة مسبقًا على القروض، غير أن هذا التحريم لا يسري على معدلات العائد غير المؤكدة التي تنتج من الأنشطة الاقتصادية المتضمنة لعنصر المخاطرة. وبالتالي، فإن وجود بنيان مصرفي يتقلب فيه العائد على استخدام النقود تبعًا لتقلب الأرباح الفعلية التي تتحقق نتيجة هذا الاستخدام يكون متسقًا مع تعاليم الإسلام. إن فكرة شرعية الأرباح، بالرغم من عدم شرعية الفائدة، هي حجر الأساس في إنشاء وتطبيق النظام المصرفي الإسلامي. وعلى أساس هذا النظام يتوقع للأرباح والخسائر أن تكون مشاركة بين البنوك وبين الوحدات الاقتصادية طبقًا لقواعد معينة محددة مسبقًا. فالمودع يُعامَل في النظام الإسلامي كما لو كان من حملة أسهم البنك، ويحق له نصيب في الأرباح التي يحققها البنك. غير أنه لا يُعطى أي ضمانات باسترداد القيمة الاسمية لوديعته، أو بالحصول على عائد ذي معدل محدد مسبقًا على الوديعة. والنظام متجانس، بحيث أنه لو لحقت بالبنك خسائر، فإن من المنتظر أن يشارك المودع في هذه الخسائر، وبالتالي ستنخفض القيمة الاسمية لوديعته. وعلى الجانب الآخر من ميزانية البنك، لا يُسمح للبنك أن يقوم بتحميل سعر فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت