الصفحة 18 من 24

قد تنتج من تطبيق مثل هذا النظام على المدخرات والاستثمار، ومستوى التطور المالي، وما إلى ذلك، ودون التطرق إلى مسألة كيف يمكن أن يتوقع أن تعمل السياسات النقدية والمالية وسياسات سعر الصرف في مثل هذه البيئة. ويصعب في هذه المرحلة، قول الكثير عن آثار حالة عدم التأكد التي تنجم عن إزالة أسعار الفائدة المحددة مسبقًا على السلوك الاقتصادي الأساسي وكفاءة النظام المالي. وربما أن هناك سؤالًا أكثر أهمية وهو ما إذا كان أسلوب المشاركة في الربح والخسارة يتفق مع تحقيق الأهداف الجوهرية للاقتصاد الإسلامي، أي الأهداف التي ترتبط بتوزيع الثروة والدخل. ومن الواضح أن تناول هذه القضايا المتنوعة يتطلب جهودًا مركزة على المستويين النظري والتجريبي.

وبالرغم من التحفظات المذكورة، فلا زال من الممكن أن يستخلص من هذه الدراسة مدلولات معينة تتعلق بالسياسات وترتبط بأساليب وممارسات النظام المصرفي الإسلامي. وفي تقديرنا أن النظام الذي يقوم على أساس المشاركة في الملكية، المنفذ الآن في عدد من الدول الإسلامية، يتميز بميزة كبيرة من وجهة النظر الاقتصادية البحتة، وذلك مستقل عن قضية التمسك بالمفاهيم الإسلامية. فمن زاوية السياسة العامة، يمكن أن ننطلق من التحليل الوارد في هذا البحث لنجادل بأن البنوك ينبغي أن تعمل على أساس فتح نافذتين لمعاملات الودائع. إحداهما تقتصر على التعامل مع"أرصدة المعاملات"دون فائدة على الودائع، أو بعبارة أخرى، فإن كل الودائع التي تمر من خلال هذه النافذة هي من جنس ودائع الطلب، مع فارق واحد هام في غطاء الودائع، وهو شرط احتياطي قانوني نسبته 100 بالمائة، وسيستحيل استخدام هذه الودائع لمضاعفة خلق الائتمان (أي لتوليد الودائع المشتقة) . ويمكن أن يكون غطاء هذه الودائع في شكل عملة، أو في شكل عملات أجنبية، أو أوراق مالية حكومية مناسبة. والسبب في الدعوة لاشتراط إحتياطي قانوني بنسبة 100 بالمائة هو أن هذه الودائع ستكون آمنة تمامًا، وبالتالي فإنها تحقق في نفس الوقت رغبات الأشخاص الذين يودون تجنب المخاطرة، وتمنع مخاطر الذعر المصرفي (نوبات السحب الجماعي من المصارف) من أن تؤثر في جهاز المدفوعات بالاقتصاد. ولما كانت هذه الودائع لا تغل أي عائد للبنوك، فمن المفترض في هذه الحالة أنه يسمح للبنوك بأن تقوم بجباية رسم مقابل الخدمة من المودعين، يناظر التكاليف التي يتحملها البنك مقابل إدارة هذه النافذة.

أما النافذة الأخرى فتمثل حساب المشاركة في الربح والخسارة، أو حساب حصص الملكية، حيث يعامل المودع تمامًا كأحد حملة أسهم البنك، ولا يقدّم في هذه الحالة أي ضمان بمعدل معين للعائد أو بقيمة اسمية للسهم. ولن يستلزم الأمر أي شرط للاحتياطي القانوني لتغطية هذه الودائع الاستثمارية، رغم أن البنوك قد تجد أن من الحكمة أن تحتفظ بحد أدنى معين للاحتياطيات. ولما كانت الودائع التي تمر من خلال نافذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت