المصرفي الإسلامي الذي يقوم على مبادئ المشاركة في الملكية، ينطوي على تشابه لافت للنظر مع مقترحاتٍ حول إصلاح الأنظمة المصرفية قُدمت في الكتابات الاقتصادية في الكثير من البلدان، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. ويبين البحث أن النظام المصرفي الإسلامي قد يكون أكثر ملاءمة من حيث قدرته على التكيف مع الصدمات التي تنجم عن الأزمات المصرفية واختلال عمل جهاز المدفوعات بالدولة. ويرجع السبب في ذلك إلى أن النظام الذي يقوم على الاشتراك في الملكية والذي يستبعد أسعار الفائدة المحددة مسبقًا ولا يضمن القيمة الاسمية للودائع، هذا النظام حين يواجه ظاهرة حدوث صدمات لأوضاع الأصول، يسمح بامتصاص هذه الصدمات فورًا عن طريق التغيرات في قيم الأسهم (الودائع) في حوزة الجمهور لدى البنك. ولهذا، فإن القيم الحقيقية لأصول وخصوم البنوك في مثل هذا النظام ستكون متساوية عند كل النقاط الزمنية. أما في النظام المصرفي الأقرب إلى الطابع التقليدي فإننا نجد أن القيمة الاسمية للودائع ثابتة، لذا فإن مثل هذه الصدمات يمكن أن تؤدي إلى تباعد بين الأصول الحقيقية من جهة والخصوم الحقيقية من الجهة الأخرى، وليس من الواضح، مسبقًا، كيف سيجري تصحيح مثل هذا الاختلال، وكم من الوقت ستستغرقه عملية التصحيح. وبعبارة أخرى، فإن هناك جمودًا في النظام المصرفي التقليدي يمنع التكيف الفوري، وهذا الجمود يمكن أن يؤدي إلى احتمالات عدم الاستقرار.
وهكذا، كما ناقشنا في هذا البحث، فإن الفارق الأساسي بين النظام المصرفي الإسلامي والنظام المصرفي التقليدي لا يتمثل في أن أحدهما يسمح بمدفوعات الفائدة بينما يحرمها الآخر. وإنما ينبع الفارق من حقيقة أن النظام الإسلامي يعامل الودائع باعتبارها أسهمًا، وبالتالي فإنه لا يضمن قيمتها الاسمية. وفي النظام المصرفي التقليدي تغطى مثل هذه الودائع بضمان إما من قبل البنوك أو من قبل الحكومة. ويبدو أن الكتابات المعنية على وجه العموم لم تعط هذا التمييز حق قدره، فقضية سعر الفائدة أساسًا، كما هو مبين في هذا البحث، ليست القضية المحورية من وجهة نظر التحليل الاقتصادي، ويكن القول بأن الجدل الذي دار حولها لم يتجه الاتجاه السليم.
وينبغي الاعتراف بالطبع بأن مجال هذا البحث كان محدودًا إلى حد ما، كما أن عددًا من الأسئلة المثيرة للاهتمام التي ترتبط بالنظام المصرفي الإسلامي لا زالت تحتاج إلى إجابة. والنموذج المعروض هنا نمطي إلى حد ما، كما قيد بافتراضات معينة لإبراز الخصائص الجوهرية للنظام المالي الإسلامي. إن تعميم مثل هذا المدخل المنهجي يتطلب - بلاريب - أن ندرس بمزيد من التفصيل كيف يمكن توصيف سلوك كل من الودائع والقروض في نماذج نظرية داخل النظام الذي يستند على المشاركة في الملكية. كما يلاحظ أن تحليلنا الحاضر قد اقتصر على دراسة عمل الجهاز المصرفي ضمن نظام إسلامي، ولم يشمل الآثار التي