الصفحة 4 من 24

الإسلامي، وثانيًا: انطلاقًا من ذلك، يتسم النموذج الذي جرت بلورته هنا بأنه نموذج مبسط جدًا، حيث لا يدرج فيه إلا عناصر العمليات المصرفية التي تجري وفقًا للنظام الإسلامي، والتي تُعدُّ جوهرية في التحليل الحاضر. ورغم أنه ليس من المقصود تقديم عرض واقعي تمامًا للنظام المصرفي الإسلامي بكامله، فإن النموذج قادر على تبيان القضايا الرئيسة المعنية. وأخيرًا، لا يحاول البحث أن يوحي بأن النظام الإسلامي هو الأكثر استقرارًا دائمًا، أو أن الأنظمة المصرفية التقليدية غير مستقرة بالضرورة. إن كل ما يحاول البحث أن يقترحه هو أنه قد تكون هناك مواقف يمكن فيها للنظام الإسلامي أن يتكيَّف مع الصدمات بشكل أسرع نسبيًا من النظام التقليدي.

أما ما يتبقى من البحث فيتبع الخطوات التالية: في القسم"ثانيًا"، نقدم وصفًا مختصرًا للخلفية الكامنة وراء سياسة إزالة الفائدة في الاقتصاد الإسلامي، وكيف يُنتظر أن يعمل مثل هذا الاقتصاد دون فوائد. وتهيئ هذه المناقشة المجال لصياغة النموذج في القسم"ثالثًا". حيث يجري فحص الخصائص الحركية للنموذج في ظل كلٍ من افتراضي ثبات الأسعار ثم مرونتها. وسيظهر من هذا القسم أن النتائج لا تتوقف على الافتراضات الخاصة بالأسعار، أو بشكل أكثر تعميمًا، أن هذه النتائج قابلة للتطبيق على قدم المساواة سواءً أكانت نظرتنا للطريقة التي يعمل بها الاقتصاد هي نظرة كينزية أو كلاسيكية. أما الفصل الختامي فيقوم بتجميع النتائج الرئيسية ويحاول استخلاص بعض مدلولات السياسة العامة.

ثانيًا: السمات العامة للنظام المالي الإسلامي الخالي من الفائدة

من المفيد أن نبدأ دراستنا للنظام المصرفي الإسلامي بتعريف بعض المصطلحات الأساسية أولًا، فالربا هو الكلمة العربية التي تشير إلى العائد المحدد مسبقًا مقابل استخدام النقود. ورغم أنه قد دارت خلافات في الماضي حول ما إذا كان اصطلاح الربا يعني"الفائدة"أو المراباة، فإن هناك الآن توافقًا في الآراء بين الباحثين المسلمين على أن الاصطلاح يشمل كل أشكال الفائدة، ولا يقتصر فقط على المعدلات"المفرطة"لها. لذلك فسوف يُستخدم اصطلاحا الربا والفائدة فيما يلي من مناقشة على أنهما يعنيان الشيء نفسه، وسيكون النظام المصرفي الإسلامي هو نظام يحرم فيه دفع أو أخذ الفوائد. كما نستخدم اصطلاح النظام المصرفي المبني على الفائدة أو النظام المصرفي التقليدي على أنهما يعنيان شيئًا واحدًا، حيث يجري دفع وأخذ الفوائد مقابل استخدام الأموال.

إن تحريم الإسلام للفائدة صريح لا لبس فيه وينبغي أن يؤخذ على أنه حقيقة مسلَّم بها. فالمعاملات المبنية على الربا محرمة تحريمًا قاطعًا في القرآن، كما تنص على ذلك بقوة الآيات الكريمة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت