الصفحة 5 من 24

{الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسِّ ... } الآية.

(سورة البقرة/275)

وهكذا فليس ثم مجال للشك في أن الإسلام يشجب نظام الفائدة، كما أنه ليس ثمة شك في العقوبات التي تُفرض لقاء معصية هذا الأمر. تأمل الآية التالية:

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون}

(سورة البقرة/278،279)

ورغم أنه قد دارت مناقشات بين الباحثين المسلمين حول السبب وراء هذا التحريم للفائدة، فإن من الواضح من الآيات المذكورة أنه ليس ثمة مجال للخلاف في التفسير حول ما إذا كان يمكن دفع الفوائد أم لا في الاقتصاد الإسلامي. ويسود الاعتقاد بصفة عامة أن الاعتبارات وراء الشجب القوي للمعاملات المبنية على الفوائد هي اعتبارات تتعلق بالعدالة وحماية الفقراء. وعلى أية حال، يتعين على النظام الاقتصادي الإسلامي، وعلى الجهاز المصرفي التابع له بالطبع، أن يعمل في إطار الحدود المنصوص عليها والتي لا تسمح بالفوائد.

ويبدو أن فكرة الاقتصاد الذي لا يسمح فيه بالفائدة تظهر للكثير من المراقبين وكأنها منافية للحدس السليم. ولقد ظهرت حجج كثيرة في هذا الصدد، تقول بأن من غير المرجح لهذا النظام أن يعمل بكفاءة على الأجل القصير، وأن تحريم الفائدة سوف يؤدي في النهاية على الأجل الطويل، إلى نضوب المدخرات والاستثمارات. غير أن هذا الرأي يعكس خلطا أساسيًا بين مصطلحي"سعر الفائدة"و"معدل العائد". فرغم أن الإسلام يحرم الأول تحريمًا قاطعًا، فإنه لا يقتصر فقط على السماح بالتجارة، بل يشجعها. ويسمح بالتالي بالربح. على سبيل المثال:

{ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا} . (سورة البقرة/275) .

كما يسمح بالهبات، حيث تستخدم نفس الآية المذكورة اصطلاح"الصدقات"فتقول: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} . (سورة البقرة/276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت