الصفحة 6 من 24

إذن فالمحرم من حيث الجوهر في الإسلام هو العائد الثابت أو المحدد مسبقًا على المعاملات المالية، وليس المعدل غير المؤكد للعائد، كما في حالة الأرباح على سبيل المثال. ويستنتج هذا أنه لو أمكن تطوير هيكل مصرفي يتقلب فيه العائد على استخدام النقود بما يواكب الأرباح الفعلية التي تتحقق من هذا الاستخدام، فإن مثل هذا النظام سيكون متسقًا مع تعاليم الإسلام.

إن فكرة أن الأرباح مشروعة تمامًا في الإسلام هي حجر الأساس لإنشاء وتنفيذ النظام المصرفي الإسلامي. ففي ظل هذا النظام الإسلامي، ينبغي المشاركة في الأرباح والخسائر بين البنوك وبين المودعين طبقًا لقواعد معينة محددة مسبقًا. وعلى وجه التحديد، لن يحصل المودع على ضمان بعائد محدد مسبقًا على القيمة الاسمية لوديعته في البنك، ولكنه سوف يعامل كما لو كان من حملة أسهم البنك، وبالتالي يحق له نصيب في الأرباح التي يحققها هذا البنك. ويتسم النظام بالتجانس، بحيث يشارك المودع في خسائر البنك وتنخفض بالتالي القيمة الاسمية لوديعته. وعلى الجانب الآخر من ميزانية البنك، لا يستطيع البنك أيضًا أن يفرض سعرًا ثابتًا للفائدة على قروضه، ولكن عليه أن يدخل في نوع من أنواع الترتيبات على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر. وعلى أبسط المستويات فإنه يمكن اعتبار النظام الإسلامي نظامًا مبنيًا على أساس حصص الملكية وليس على أساس الفائدة. فالمودع يقوم أساسًا بشراء حصص في ملكية البنك، كما أن البنك بدوره لديه حصص ملكية في أي نشاط يستخدم فيه مُتلقّي التمويل الأموال التي تلقاها من البنك. ويعد هذا التمييز بين النظام المبني على حصص الملكية والنظام المبني على سعر الفائدة حاسمًا للغاية في هذا الصدد، وسنستخدمه فيما تبقى من تحليل في هذا البحث.

وأول مثال حديث لبنك قام على أساس مبادئ المشاركة في الربح والخسارة كان بنك"ميت غمر"للادخار في مصر في أوائل الستينيات. وقد شهدت السبعينيات ظهور عدد من البنوك المشابهة في الكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن والسودان والباكستان. كما جرى إنشاء بنكين أيضًا من هذا النوع في لوكسمبورغ وسويسرا، وأقيم بنك التنمية الإسلامي، وهو بنك إنمائي دولي في 1975 م في جدة بتشجيع فعَّال من المملكة العربية السعودية. وفي معظم الدول الإسلامية تعمل البنوك الإسلامية جنبًا إلى جنب مع البنوك التقليدية، ولكن حكومات معينة شرعت في اتخاذ خطوات لإزالة النوع الثاني بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، فقد بدأت حكومة الباكستان في 1978 بعملية تدريجية لإزالة المعاملات التي تُبنى على سعر الفائدة كلية من النظام المصرفي. واعتبارًا من أول تموز/يونيو 1985 م، صار من المحتم بحكم القانون أن تتم كل معاملات البنوك على أساس المشاركة في حصص الملكية. وقد أعلنت حكومات كلٍ من إيران، والسودان عن اتخاذ خطوات مشابهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت