الصفحة 7 من 24

إن ما يبدو من ترسخ عملية تأسيس المصارف الإسلامية، على الأقل في الباكستان وإيران، يثير سؤالين مترابطين. السؤال الأول: هل يُعدُّ مثل هذا النظام معقولًا من الناحية النظرية؟ والسؤال الثاني هو: هل يمكن أن يعمل هذا النظام في بيئة معاصرة؟ وقد تناولت عدة أبحاث السؤال الأول، وبينت أن من الممكن حقًا وضع إطار منطقي لنظام المشاركة في الأرباح والخسائر عن طريق استخدام تحليل المخاطرة وعدم التأكد. وجوهر الأسلوب الذي تتبعه هذه الأبحاث هو أن تضع معدلًا متوقعًا للعائد بدلًا من السعر المؤكد أو المحدد مسبقًا للفائدة، ثم تخوض بعدئذ في الخطوات المعتادة لتبين أن هذا التغيير لا يؤثر بشكل جوهري على النتائج السلوكية المعتادة التي يتم الحصول عليها بافتراض نظام مصرفي تقليدي والعلاقات الأساسية المتعارف عليها على مستوى الاقتصاد الكلي. ومن الناحية الأخرى فيما يتعلق بالسؤال الثاني، ينبغي القول أن تجربة نظام المشاركة في الأرباح والخسائر على مستوى الاقتصاد كله هي تجربة حديثة نسبيًا، فليس من الممكن أن نقرر بثقة أن مثل هذا النظام سيعمل بنفس درجة الكفاءة، أو بكفاءة أعلى، من النظام المصرفي التقليدي. وهناك بالطبع من يجادلون - ومعظمهم على أسس مسلَّم بها مسبقًا - بأنه سوف يعمل على هذا النحو، لكن من الواضح أنه لا يمكن البت في هذه المسألة دون وجود قدر كاف من التحليل التجريبي.

إذا ما تجاوزنا مرحلة تعريف المصطلحات والتمييز بين النظام الخالي من الفوائد والنظام المبني على الفوائد، أدركنا أن النظام المصرفي الإسلامي هو في الواقع شكل خاص مختلف من أشكال أنظمة الاشتراك في حصص الملكية. ويمكن أن نتبين أن عددًا من المقترحات التي تدور حول نفس المبادئ العامة كانت قد قدمت لإصلاح الجهاز المصرفي التقليدي في أوقات مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية. وعمومًا فإن هذه الأوقات المختلفة صاحبت الأزمات المصرفية، وكان أكثر المؤيدين حماسًا للنظام المالي المبني على أساس المشاركة في حصص الملكية هو هنري سايمونز (1948) . وقد قال سايمونز في معرض الحديث عن انهيارات المصارف في الثلاثينيات إن الجهاز المصرفي المبني على أساس وجود احتياطيات جزئية هو جهاز"غير مستقر بحكم تكوينه"، واقترح أن يحل محل البنوك التقليدية نمطان مختلفان من المؤسسات المالية. ونقتبس كلماته فيما يلي:

"أولًا، إنشاء بنوك للودائع، التي تحتفظ باحتياطيات نسبتها 100 بالمئة، مما لا يمكن معه فشل هذه البنوك في الوفاء بالتزاماتها نحو المودِعين، وكذلك لن تتمكن هذه البنوك من خلق أو إفناء النقود الفعالة. وهذا النوع من المؤسسات يقبل الودائع تمامًا كما تقبل المخازن السلع. والنمط الثاني من المؤسسات المالية - ويتخذ أساسًا شكل صندوق"تراست"استثماري (trust) أو محفظة استثمارية - سيقوم بأداء وظائف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت