الصفحة 8 من 24

الإقراض التي تقوم بها البنوك الحالية. وسوف تحصل مثل هذه الشركات على الأموال بغرض الإقراض عن طريق بيع أسهمها الخاصة، وتتحدد قدرتها على منح القروض بحجم الأموال الذي تستطيع الحصول عليها بهذا الأسلوب". (سايمونز 1948، ص ص 64 - 65) ."

ومع أن دعوة سايمونز إلى التمييز الواضح بين وظيفة"المدفوعات"ووظيفة"المحفظة الاستثمارية"للبنوك، مع الاحتفاظ بنسبة للاحتياطي القانوني تبلغ 100 بالمئة على الأولى، كانت قد رفضت لصالح فكرة وضع تأمين رسمي على الودائع في ذلك الوقت، فقد ظل الاهتمام بأفكار سايمونز Simons موجودًا. وقد اتفق فريدمان Friedman (1969) مع سايمونز على فكرة اشتراط احتياطي قانوني يبلغ 100 بالمئة، ولكن لسبب مختلف، إذْ أنه اعتقد أن هذا النظام سيؤدي إلى خفض تدخل الحكومة في عمليات الإقراض والاقتراض التي تقوم بها البنوك، وبالتالي يزيد من الحرية الاقتصادية. وفي وقت لاحق، عندما أخفقت بعض البنوك في الولايات المتحدة أثناء الثمانينيات، ظهرت مرة أخرى المقترحات التي نادى بها سيمونز، والخاصة بنظام مبني على أساس المشاركة في حصص الملكية، وأثارت الأبحاث التي قدمها كندلبرجر Kindleberger (1985) ، وكاريكن Kareken (1985) ، وجولمبي ومنجو Golembe & Mingo (1985) في مؤتمر نظمه بنك الاحتياطي الفدرالي لسان فرانسيسكو، مرة أخرى، قضية احتمالات عدم الاستقرار في النظام المالي نتيجة لوجود جهاز مصرفي يعتمد على احتياطي جزئي مع وجود تأمين رسمي على الودائع. وأشار كاريكن (1985) وجولمبي ومنجو (1985) إلى أن السبب وراء إسباغ أهمية خاصة على ظاهرة إخفاق البنوك (إذ تختلف عمومًا عن حالة إفلاس شركة من الشركات) هو أثر ذلك على جهاز المدفوعات في الاقتصاد ككل. وبالتالي، فإن ما ينبغي حمايته هو كفاءة عمل جهاز المدفوعات، ولا يشمل ذلك بالضرورة جميع عمليات الإقراض والاقتراض التي تقوم بها البنوك، ولذا يرى هؤلاء الكتَّاب أن تقوم الحكومة بفصل عملية تقديم خدمات المدفوعات عن خدمات الإقراض، وهو ما يعني في جوهره إنشاء النمطين المستقلين من البنوك اللذين تحدث عنهما سايمونز (1948) . وسيكون جانب المدفوعات لدى البنوك، أي أرصدة المعاملات - مدعومًا بنسبة 100 بالمئة بواسطة نوع ما من الأوراق المالية المأمونة - مثل أذونات الخزانة الأمريكية، بينما تترك الأنشطة الخاصة بالمحفظة الاستثمارية للبنك دون قيود. ولا تختلف أي من هذه المقترحات، كما لا يختلف ما اقترحه سايمونز، بشكل جوهري عن الأنظمة الإسلامية التي تُنفَّذ الآن في عدد من البلدان، على الأقل في جانب الإيداع. غير أنه ينبغي التأكيد في نفس الوقت على أن الجهاز المصرفي الإسلامي يتطلب أكثر من ذلك، فهو يشترط أن تكون القروض والسُّلَف التي تقدمها البنوك أيضًا على أساس المشاركة في حصص الملكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت