وهو الربا الخفي، وقد حرمه الإسلام فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله"صلى الله عليه وسلم": قال:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثل بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (1) .
وفي هذا الصدد يقول ابن القيم رحمه الله:"حرم الربا الجلي لما فيه من الضرر العظيم وحرم الربا الخفي لأنه ذريعة للجلي فتحريم الأول قصدا وتحريم الثاني وسيلة" (2) .
وإذا كان أثر ربا البيوع محدودا في المعاملات الآن لعدم إتباع نظام المقايضة إلا في حدود ضيقة جدا، فيبقى التقدير النقدي للسلعة له الأثر الكبير في إخفاء هذا النوع من الربا.
إذا كان للنقود وظائف أساسية تؤديها في الاقتصاد كوسيط للمبادلة ومقياس للقيم بهدف تسيير المعاملات والتبادل التجاري، يتبين أن نظام الربا منافيا لهذه الأسس الاقتصادية السليمة مما ينجم عن ذلك أضرارا بالغة الخطورة تلحق ضررها بالبنيان الاقتصادي للمجتمع.
وإليك بعض المضار التي يخلفها هذا النظام الربوي:
-الربا مضر بالذين يطلبون الأموال لتسيير مشاريعهم كونهم يلتزمون بدفع فائدة محددة مسبقا إلى المقرضين، وذلك بصرف النظر عن النتيجة التي سيحصل عليها المشروع، في حين نجد الدائن ينتظر فقط انتهاء المدة التي حددها للمدين لاستفاء حقه منه، وهذا التصرف لا يشجع على بذل الجهد والعمل، ومن زاوية أخرى نجد أن المستهلك هو الذي يتحمل الأسعار المرتفعة في السوق لأن المنتج عادة ما يدرج الفوائد المدفوعة ضمن تكاليف الإنتاج، وهذا ما يؤدي إلى رفع السعر على حساب المستهلك.
-قد يستعمل أصحاب رؤوس الأموال الربا الوسيلة الوحيدة في تنمية أموالهم وتضخيمها حيث يجد الدائنون في النظام الربوي الفرصة لاتجار بأموالهم، وبهذه الطريقة تحول النقود إلى سلعة قابلة للشراء بثمن معين هو سعر الفائدة، الشيء الذي يضعف من دورها في المجال الاقتصادي.
بل إن الربا قد يضر أحيانا بالمقرض (الدائن) نفسه، وذلك في الحالات التي يكون فيها سعر الفائدة أقل من معدل التضخم، وفي هذه الحالة سيكون مقدار الخسارة التي يتحملها هذا الدائن هي الفرق بين سعر الفائدة ونسبة التضخم.
ولا عجب أن نرى بعض الاقتصاديين الغربيين هم الآخرون ينددون بهذا النظام ويقرون بأضراره الشنيعة، وهو ما علق عليه العالم الاقتصادي الإنجليزي الشهير كينز، فقد وضح