إن النظام المصرفي اللاربوي في الاقتصاد فضلا عن تحقيقه للمنافع المادية الملموسة له أبعادا روحية اجتماعية، كونه يقوم على تحريم الربا وفرض الزكاة ومبدأ التكافل الاجتماعي ..
كما تبين لنا أهمية التقنيات التمويلية اللاربوية ومدى مرونتها التي تصل أقصى صورها في التمويل بالمضاربة حيث يمكن للعميل صاحب الجهد أن يستفيد من تمويل تصل نسبته إلى 100% على أساس المشاركة في نتائج المشروع التي تتم دراسته، هذا إلى جانب زيادة الأرباح الاقتصادية للبنوك في ظل هذا الأسلوب على غرار الفوائد الثابتة السنوية للقروض وشتان بين هذا وذلك ..
لكن عندما نتحدث عن مثل هذه التقنيات التي لها تأثير مباشر على زيادة الاستثمار المحلي وما ينجم عنه من توفير مناصب الشغل وزيادة في الإنتاج سعيا نحو تحقيق التنمية المستدامة فإنه ينبغي أن نتذكر أن هذه التقنيات في التمويل تجري في ظل نظام مصرفي لاربوي الذي لا أدل على أهميته في التنمية عندما ذهبت إلى تطبيقه الدول الغربية نفسها حين قامت بعضها مؤخرا بإنشاء ما يسمى بالبنوك الشعبية التي اتخذت من أسلوب المشاركة التساهمي ذو البعد الاجتماعي التضامني أساسا لمبدأ نشاطها.
ويجب أن نشير في الأخير إلى أن تحقيق النظام المصرفي اللاربوي لأهدافه يبقى يرتبط بمدى الدعم الذي يوليه البنك المركزي، بحيث لا بد وأن يعيد النظر في طبيعة عمل هذه البنوك ليكون أداة وطرفا مساعدا وفعالا في استكمال نجاحها ولا يكون أداة معطلا لعملها وكابحا لنشاطها.
1 -الإمام الرازي، مختار الصحاح، دار العلم، بيروت، (بدون سنة نشر) ، ص.23.