الصفحة 12 من 20

يقول الدكتور رفعت المحجوب:"بعد أن خلصت المدرسة التقليدية من إقامة نموذجها من الإنسان الاقتصادي رتبت على هذا الفرض -ويلاحظ أنه أبعد ما يكون عن الواقع- كل القوانين الاقتصادية، ولاعتقاد هذه المدرسة في عمومية هذا الفرض خلعت على هذه القوانين صفة العمومية". ثم ينقل عبارة نقد لاذعة لمارشال لهذه المدرسة وهي"وكأنها صاغت من منطق صناعي لوحة زيتية للعالم الحقيقي، وصاغت ما يجب أن يكون صورة لما هو كائن .. فكأن المدرسة التقليدية قد خلصت إلى مقدمات بطريقة التجريد، ثم رتبت عليها نتائج شكلت نظريتها ترتيبًا منطقيًا بطريقة الاستنباط دون الالتجاء إلى الواقع. وإذا حدث ولجأت إلى المقابلة بعد النتائج المنطقية التي ترتبت على المقدمات من ناحية والوقائع من ناحية أخرى فإن ذلك لم يكن إلا لتقدير الوقائع في ضوء النظرية لا لتقدير النظرية في ضوء الوقائع".وأهمية هذا الاعتراف تتبدى بوضوح إذا علمنا أن هذا هو فحوى كلام الاقتصادي الشهير مارشال نقله عنه د. المحجوب. ولم يقف هذا الاعتراف عند حد المدرسة التقليدية وإنما تجاوزه إلى المدرسة التقليلدية الحديثة أو الحدية والتي يعود إليها معظم مقولات علم الاقتصاد المعاصر. فهي الأخرى باعتراف المحجوب لم تلجأ إلى الواقع إلا نادرًا. [5]

ويطرح القضية نفسها اقتصادي غربي معاصر هو روبرت كارسون، مشيرًا إلى ما هنالك من تعصب عجيب للمقولات الاقتصادية النظرية على حساب ما عليه الواقع فعلًا. وكيف أنهم عند اصطدام نظرياتهم بالواقع يتمسكون بنظرياتهم ويرفضون الواقع!"ما الدليل الذي يسند الادعاء بأن السلوك البشري مستمد من غريزة تعظيم المنفعة؟ وكيف يمكن لعقلية صاحب متجر إنجليزي من القرن الثاني عشر أن تكون نموذجًا لسلوك اجتماعي واقتصادي عام؟ لم تجد هذه الأسئلة وما يرتبط بها من تساؤلات إجابات مقنعة إلا في النادر. لقد أفضى خوف بعض الاقتصاديين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت