الصفحة 9 من 20

قانون. ومعنى ذلك أن عملية التنظير ممكنة لدينا، على الأقل من خلال المنهج الأول، فلدينا قيمنا وثقافتنا ولدينا أصل ذلك كله وهو عقيدتنا وشريعتنا، وذلك كفيل بتوفير مسلمات ينطلق منها الباحث في تكوين الفروض والسير في تنظيره إلى نهايته. والمعروف علميًا أن المنهج الثاني يلعب دوره المهم في اختبار صحة أو خطأ ما توصلنا إليه استنباطًا. ونحن نفتقد هذا الدور طالما سلمنا بعدم إسلامية الواقع. لكن ذلك يتناسى أمرًا مهمًا وهو أن صدق ما تصل إليه من تعميمات ونظريات أو خطأه لا يتوقف لدينا في الكثير من الحالات على عرض ما قمنا به على الواقع، وإنما على موافته أو مخالفته للهَدي الإسلامي في هذا المجال، فهب أن البحث في موضوع الاستهلاك توصل من خلال هذا المنهج الاستنباطي إلى أن المستهلك المسلم معتدل الاستهلاك من حيث الكم، وطيّب الاستهلاك من حيث الكيف فإن صدق ذلك الاستنتاج أو خطأه لا يكون بالرجوع إلى الواقع الفعلي للمستهلك المسلم اليوم، فقد تظهر الدراسة الاستقرائية أن سلوكه مغاير لذلك الاستنتاج أو التعميم، ولا يعني هذا أن التحليل النظري تحليل خاطئ طالما كان هذا التحليل مرتكزًا ارتكازًا علميًا صحيحًا على ما يقول به الإسلام فعلًا. وعلينا عندئذ أن نتعرف على التفسير الصحيح لهذا المخالفة، وتفسير ذلك يتطلب منا تحديد المقولة التي خالفها الواقع وهل هي مقولة وضعية أم مقولة معيارية. ففي مسألتنا هذه قد تكون المقولة في شكل الوضع المزري للمسرف وهي مقولة وصفية أو بمعنى آخر خبرية، وقد تكون في شكل"طيب استهلاك المسلم واعتداله"وهي في حيقيتها مقولة معيارية تتعامل مع ما يجب أن يكون. في الحالة الأولى فإن المخالفة تعني أن القصور في الدراسة الاستقرائية نفسها، من حيث الوصف أو التفسير أو أي جانب من جوانبها، وذلك لأن هذه المقولة مشتقة مباشرة من نص قرآني صريح يمثل سنة من سنن الله التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت