كيف استغنت المصارف الإسلامية عن الربا ...
رفض الربا: تطوير أساليب وصيغ الاستثمار
الإسلام جعل مصدر الكسب الأساسي هو العمل، ولم يسمح أن يكون مرور الزمن وحده مبررا للكسب؛ لأن الكسب بهذه الوسيلة يزيد من حجم النقود دون الزيادة في حجم الإنتاج فيؤدي بالتالي إلى التضخم، ومن هنا حرم الإسلام الربا بأي شكل من الأشكال، فكان عليه تقديم وسيلة التحدي الموضوعية التي تقوم البدائل الشرعية عن الربا الذي يشكل محور نشاط البنوك التقليدية.
فكيف تم هذا التحدي؟ وما هي المراحل التي قطعها؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال التالي:
المرحلة الأولى: مرحلة تطوير أساليب وصيغ الاستثمار:
ابتدأت هذه المرحلة بتبني صيغ الاستثمار التي يقدمها الفقه الإسلامي من مضاربة ومشاركة ومرابحة ... مع محاولة تطويرها ومستجدات العصر، وقد تم هذا بفضل جهود فقهية ومصرفية متعددة، وبفضل المجامع الفقهية والندوات التي حاولت تجاوز العموميات والدخول في تفصيلات وجزئيات أنشطة المصارف الإسلامية.
كما تميزت هذه الفترة بتعامل أكبر مع مختلف الفعاليات الاقتصادية حيث بدا حوار جاد مع البنوك المركزية ومؤسسات النقد للوصول إلى صيغة تخدم التعامل المشترك، ومن أهم معالم هذه المرحلة الاهتمام المتزايد الذي بدأت تلقاه البنوك الإسلامية؛ الأمر الذي انعكس لاحقا في تبني بعض كبريات المصارف الغربية لأساليب ومنهج العمل المصرفي الإسلامي.
فإذا كانت البنوك الربوية لا تملك أساسا إلا وسيلة واحدة للعمل ألا وهي القرض بفائدة وإن تعددت أشكاله، فقد يكون بخصم كمبيالات أو حساب جار أو كل قرض محدد المدة، فبالمقابل نجد البنوك الإسلامية توفر للمتعاملين معها صيغا متعددة للاستثمار، كلها مستمدة من عقود الفقه الإسلامي المتسم بسعته، حيث يوفر للذين يأتون إلى رحابه عدة صيغ تمويل، سنحاول إلقاء الضوء عليها وعلى كيفية تعامل البنوك الإسلامية بمقتضياتها من خلال ما يلي:
من صيغ المعاملات الشرعية في البنوك الإسلامية صيغة المضاربة، وتعتبر صيغة أصلية من صيغ المعاملات الشرعية في الفقه المالي الإسلامي؛ فهي أصلا كانت البديل الشرعي لعمليات البنوك التقليدية قبل صيغتي المرابحة والمشاركة .. وهي نوع من أنواع الشركة، يكون فيه رأس المال من شخص، والعمل من شخص آخر، ويقال للأول صاحب رأس المال ويقال