الصفحة 5 من 20

المبحث الأول

الافصاح المحاسبي عن مخاطر الائتمان المصرفي ومخصصه

بين متطلبات المعايير المحاسبية وواقع التطبيق العملي

المحاسبة وبالصورة التي تطورت إليها تعد وظيفة خدمية ووسيلة إتصال، حيث تتمثل في نظام معلومات متكامل يكفل قياس وعرض الاحداث المالية للوحدة الاقتصادية وتحديد آثارها على المركز المالي ونتائج أعمالها بما يوفر المعلومات للاطراف ذوى المصلحة في تتبع اقتصاديات الوحدة الاقتصادية (3) .

ولقد أكدت معايير المحاسبة الدولية على أهمية الافصاح كوظيفة أساسية من وظائف المحاسبة باعتبارها أداة قياس وافصاح في المقام الأول، وأشارت إلي أنه يجب أن يشتمل الافصاح المحاسبي على جميع المعلومات التي يمكن أن تفيد مستخدمي القوائم المالية بخصوص توضيح حقيقة المركز المالي للمنشأة وما يرتبط به، سواء في صلب قائمة المركز المالي أو خارجها (4) ،كما راعت معايير المحاسبة الدولية طبيعة النشاط الخاص بالبنوك والمؤسسات المالية المشابهة، وأدركت جيدًا الخصوصية الشديدة التي يتسمون بها، لذا فقد أفردت معايير المحاسبة الدولية معيارًا خاصاُ عن الافصاح بالقوائم المالية للبنوك والمؤسسات المالية المشابهة.

وأشار هذا المعيار إلي أن مستخدمو القوائم المالية للبنوك يحتاجون إلي معلومات مناسبة يمكن الاعتماد عليها وذلك حتى تساعدهم في تقييم أداء البنك ومركزه المالي، وتكون مفيدة لهم عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، وأشارت كذلك إلي حاجة هؤلاء المستخدمين إلي معلومات تساعدهم على تفهم السمات الخاصة بالعمليات التي يزاولها البنك بصورة افضل.

ولقد كانت معايير المحاسبة الدولية أكثر تحديداُ حينما أشارت صراحة إلي أن مستخدموالقوائم المالية يهتمون - من ضمن ما يهتمون - ببيان المخاطر المتعلقة بالاصول والالتزامات المثبتة بميزانية البنك وكذا التي لا تظهر بالميزانية، وكذا يهتمون بقدره البنك على الوفاء بالديون، وبالتالي فانه يجب الافصاح عن أية مبالغ تجنب لمواجهة المخاطر المصرفية العامة، وبطبيعة الحال فان مخاطر الائتمان المصرفي تعتبر أهم المخاطر المتعلقة بالاصول على وجه الاطلاق، حيث بسيطر الائتمان المصرفي على معظم أصول البنك كما سبق الاشارة إليه.

وقد أكدت معايير المحاسبة الدولية أيضاُ على أن الامر قد يحتاج إلي الافصاح عن السياسات المحاسبية التي تتناول أسس تحديد أعباء المخاطر المصرفية العامة، والتي يعتبر أهمها مخاطر الائتمان المصرفي.

ويتضح مما سبق أن معايير المحاسبة الدولية أكدت على أهمية الافصاح عن مخاطر الائتمان المصرفي، وكذا مخصص الائتمان المصرفي والتي تعتبر مبالغ مجنبة لمواجهة هذه المخاطر، حيث يساهم الافصاح عن هذا النشاط في رسم صورة واضحة وصادقة لمستخدمي القوائم المالية للبنوك عن حقيقة نشاط الائتمان ومدي كفائته وجودته، وسبل مواجهة مخاطره مالياُ.

ويتفق ذلك الاتجاه تماماُ مع مبدأ كفاية الافصاح (5) والذي يزيد فعالية الافصاح المحاسبي، وبالتالي فان مبدأ كفاية الافصاح يتطلب الافصاح الواضح والكافي عن كل الامور الهامة والمؤثرة الخاصة بنشاط وقرارات الائتمان بالبنوك والتي أهمها هو مخاطر الائتمان المصرفي ومخصصه.

وإذا كان الفكر المحاسبي من جانب، والمعايير المحاسبية من جانب أخر قد أكدا على أهمية الافصاح المحاسبي عن مخاطر الائتمان المصرفي ومخصصه، إلا أنه قد استرعي انتباه الباحث من خلال استعراضه للقوائم المالية المنشورة للبنوك والايضاحات المتممة لها وذلك خلال السنوات الاخيره القريبة قصور الافصاح المحاسبي بالنسبة لموضوع مخاطر الائتمان المصرفي بشكل شديد، فبالنسبة لقائمة المركز المالي لبنك القاهرة في 30/ 6/2005 وتحت عنوان"خطر الائتمان"بالايضاحات المتممة جاء ذلك النص (6) :

"تعتبر القروض للعملاء والبنوك والاستثمارات المالية في صورة سندات وكذا أرصدة الحسابات الجارية والودائع لدي البنوك والحقوق والتعهدات من الغير من الاصول المالية المعرضة لخطر الائتمان المتمثل في عدم قدرة تلك الاطراف على سداد جزء أو كل المستحق عليهم في تواريخ الاستحقاق ويقوم البنك باتباع عدة إجراءات بما يؤدي إلي خفض الخطر الائتماني إلي الحد الأدني".

ولم يختلف كثيراُ الافصاح عن المخاطر الائتمانية في قائمة المركز المالي لبنك مصر في 30/ 6/2005 عن الافصاح السابق فتحت عنوان"خطر الائتمان"بالايضاحات المتممة جاء ذلك النص: (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت