واقع و آفاق التمويل التأجيري في الجزائر
و أهميته كبديل تمويلي لقطاع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة
أ. خوني رابح
أ. حساني رقية
جامعة بسكرة
تحتاج المؤسسات إلى موارد مالية لتمويل العملية الإنتاجية, و التي تتكون من المصادر الداخلية أو الذاتية و المتمثلة في الأموال الخاصة و الأرباح المحتجزة و إصدار الأسهم في السوق المالية, أو المصادر الخارجية و المتمثلة في القروض بمختلف أنواعها, كما قد تلجأ هذه المؤسسات إلى الائتمان التجاري كشكل من أشكال التمويل خاصة في المؤسسات التجارية.
إلا أن هناك مصدر تمويل آخر جد مهم و فعال في تمويل المؤسسات ألا و هو التمويل الايجاري"Leasing", و الذي يتيح للمؤسسات خاصة التي تعاني من مشاكل تمويلية كالمديونية أو ضعف المصادر الذاتية أو صعوبة الحصول على القروض, الحصول على الأصول سواء المباني, الآلات أو المعدات, و استخدامها في نشاطها دون أن تتحمل تكاليف الشراء و ذلك من خلال تأجيرها.
نهدف من خلال هذه المداخلة إلى التعريف بأسلوب التمويل عن طريق التأجير و ذلك لطرحه كبديل تمويليا للمؤسسات الجزائرية عامة و الصغيرة و المتوسطة منها على وجه الخصوص, و ذلك نظرا لكبر حجم مشكلة التمويل عند هذه الأخيرة مقارنة بسابقاتها انطلاقا من خصوصية هذا النوع من المؤسسات و التي تقف حاجزا بينها و بين أساليب التمويل التقليدية و على رأسها القروض.
و للوصول إلى الأهداف المسطرة حاولنا تقسيم المداخلة إلى مجموعة من النقاط نختصرها فيما يلي:
-ماهية التمويل التأجيري و أهميته
-أنواعه و صيغه
-مزاياه و عيوبه
-تجربة التمويل التأجيري في الجزائر
-مستقبل و آفاق التمويل التأجيري في الجزائر
إن أول عملية تأجير في تاريخنا الحديث* تمت في العام 1855 في بريطانيا بتأجير عربات السكك الحديدية, و انتشرت هذه العملية بكثرة خلال و بعد الحرب العالمية الثانية , نظرا لزيادة الطلب على الاستثمار و الذي أدى إلى زيادة الطلب على التأجير الذي اصبح ينافس القروض المصرفية, أما في وقتنا الحاضر فقد زادت أهمية التمويل التأجيري نظرا للدور الذي يلعبه في تمويل الاستثمارات, و قد وضعت في هذا الإطار تشريعات تنظم و تحكم هذه العملية للاستفادة منها في التمويل و أسست شركات لهذا الغرض.
التمويل التأجيري هو اتفاق بين طرفين يخول أحدهما حق الانتفاع بأصل مملوك للطرف الآخر مقابل دفعات دورية لمدة زمنية محددة, المؤجر و هو الطرف الذي يحصل على الدفعات الدورية مقابل تقديم الأصل, في حين أن المستأجر هو الطرف المتعاقد على الانتفاع بخدمات الأصل مقابل سداده لأقساط التأجير للمؤجر (1) .
تعود أهمية التمويل التأجيري لعدة أسباب نذكر منها (2) :
-إقدام أكبر المؤسسات العالمية المتطورة على التعامل بهذه التقنية مع زبائنها,
-ظهور عدد كبير من المؤسسات المالية المتخصصة في مجال ممارسة هذه التقنية التمويلية,
-قيام البنوك بإدخال و التعامل بقرض الإيجار المنقول و العقاري في أنشطتها التقليدية لما له من مردود كبير و لا يتسم بأخطار عالية ,
-توسيع التعامل بقرض الإيجار في معظم دول العالم و إرساء قوانين و تشريعات لهذا الغرض,
-امتداد مجال التعامل بهذه التقنية التمويلية لكل مناحي الحياة المختلفة,
-زيادة نسبة تمويل الاستثمارات عن طريق التمويل التأجيري , و تزايد حصته على حصة القروض البنكية في تمويل الاستثمار عالميا,
-المرونة, و السرعة, و البساطة التي اتسم بها قرض الإيجار , و كذا التحفيزات المصاحبة له, خاصة الجبائية منها.