البيع و إعادة التأجير هو عقد بين مؤسسة مالكة لبعض الأصول كالأراضي و التجهيزات و غيرها, تقوم ببيع أصولها إلى مؤسسة مالية كشركات التأمين أو شركات الوساطة المالية أو شركات التأجير, بشرط أن يقوم الطرف الشاري بإعادة تأجير الأصل إلى المؤسسة التي باعته, و بمقتضى هذا الاتفاق على قيمة الأصل بغرض استعماله في مجالات أخرى, و حسب الاتفاق لها الحق أن تنتفع بهذا الأصل خلال فترة التأجير, لذا
فالمؤسسة تتخلى عن ملكية بعض أصولها عندما تقوم بدفع أقساط الإيجار دوريا للمؤسسة التي اشترته منها, ثم قامت بتأجيره لها و هذا المالك الجديد له الحق بان يسترد الأصل عند انتهاء عقد الإيجار , و هذه الدفعات المحصلة مع القيمة المتبقية من الأصل كافية لشراء اصل جديد و تحقيق عائد على هذا الاستثمار (4) .
هذا النوع من التأجير خاص بالأصول الثابتة مرتفعة القيمة , و في هذا النوع من العقود هناك ثلاثة أطراف و هم المستأجر, المؤجر, و المقرض, و وضع المستأجر لا يختلف عن الحالات المذكورة سابقا فهو ملزم بدفع أقساط الإيجار خلال مدة العقد, أما بالنسبة للمؤجر الذي يقوم بشراء الأصل وفق الاتفاق مع المستأجر فوضعه هنا يختلف عن الحالات السابقة فهو يقوم بتمويل هذا الأصل من أمواله بنسبة معينة و الباقي يتم تمويله بأموال مقترضة, و في هذه الحالة فان الأصل يعتبر رهن لقيمة القرض, و للتأكيد على ذلك فان عقد القرض يوقع من الطرفين المؤجر و المستأجر باعتبار أن المؤجر هو المقرض الحقيقي و المستأجر هو الذي يستعمل الأصل يوقع باعتباره ضامنا للسداد.
هناك عدة أسباب تدعو إلى اللجوء إلى الاستئجار كبديل تمويلي من أهمها:
-مقابلة الاحتياجات المؤقتة: حيث تحتاج المنشآت أحيانا إلى معدات و أصول معينة لاجل نشاط عرضي (مثل آلة حفر , سيارة ... الخ) فبدل الشراء تؤجرها لأنها لن تحتاجها مرة أخرى,
-إمكانية إنهاء الاستئجار: تزداد أهمية هذا الشرط في حالة المعدات التي تتميز بالتطور السريع الحاسبات الآلية حيت يتم تحويل و نقل مخاطر التقادم من المستأجر إلى المؤجر,
-المزايا الضريبية: يحقق كل من المستأجر و المؤجر مزايا ضريبية كنتيجة لعملية الاستئجار حيث أن أقساط الإيجار تعتبر مثلها مثل الفائدة على القروض من التكاليف التي تخصم من الإيراد قبل سداد الضريبة ,
-الاحتفاظ برأس المال: يمكن الاستئجار من احتفاظ المنشأة بأموالها و استخدامها في استثمارات بديلة طالما أنها تحصل على خدمات الأصل الذي تحتاج إليه دون الحاجة إلى شرائه
يمكن اختصار مزايا التمويل التأجيري في العناصر التالية:
-التأجير كمصدر مهم لتمويل الاستثمارات,
-يؤدي التمويل التأجيري إلى تجنب أخطار الملكية,
-المرونة العالية التي تميزه (6) ,
-تخفيض تكلفة الإفلاس (7) ,
-يمكن بواسطة التمويل التأجيري نقل عبأ الصيانة,
-يحقق التمويل التأجيري مزايا ضريبية,
-التخلص من قيود و أعباء الاقتراض,
-تجنب الإجراءات المعقدة لقرار الشراء,
-توفير السيولة المالية لأغراض أخرى.
إن أسلوب التمويل التأجيري يساعد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة على الحصول على تجهيزات
و آلات حديثة و أصول ثابتة لا تستطيع الحصول عليها أما لضعف مواردها الذاتية أو عدم القدرة على الاقتراض لعدم توفر شروط الائتمان التي تفرضها البنوك و المؤسسات المالية, و يساعد التمويل التأجيري هذه المؤسسات على إحداث وحدات إنتاجية جديدة أو التوسع في أنشطتها القائمة, و بالتالي إعطاء فرصة لتطوير الاقتصاد الوطني و تحريك عجلة التنمية, و إنشاء مناصب الشغل للقضاء على ظاهرة البطالة, و الحصول على معدات و أجهزة ذات تكنولوجيا عالية تساعدها على تحسين نوعية المنتوج و القيام بعملية التصدير.
إن تجربة التمويل التأجيري في الجزائر حديثة العهد نسبيا, و لم تعرف انطلاقتها الحقيقة إلا في بداية التسعينيات من القرن الماضي من خلال قيام بنك البركة الجزائري بأول هذه العمليات في العام 1991, ثم تلتها محاولات محدودة من قبل البنوك و المؤسسات المالية مثل البنك الخارجي الجزائري باستحداثه لتقنية القرض